علاقات إسرائيل داخل القارة الأفريقية

تحظى القارة الأفريقية بأهمية كبيرة في العلاقات الدولية وخاصة في الثلاثين السنة الأخيرة بسبب وجود الثروات الطبيعية فيها والتنافس الدولي على الهيمنة والنهب في هذه القارة البكر والتبعية بما فيها القوى الإقليمية في الشرق الأوسط.

 

تأتي الذكرى السنوية لاعتقال القائد عبد الله أوجلان لتسلط الضوء على دور عدة قوة دولية وإقليمية فيها ومنها الموساد الإسرائيلي في تلك المؤامرة، وعن الحلف الأفريقي الموالي لإسرائيل، والذي أتاح لأمريكا وإسرئيل المشاركة عبر جهاز الموساد إلى جانب أجهزة أخرى في عملية المؤامرة الدولية واختطاف القائد عبد الله أوجلان من كينيا.

كشف سلطان البان، الباحث الموريتاني في الشؤون الأفريقية، أن هناك دول عديدة في افريقيا ككل لها علاقات جيدة مع إسرائيل وتشهد تنامي للعلاقات بينها وبين الدول العبرية، وتلك الدول مثل غانا والسنغال وساحل العاج وسيراليون في غرب القارة السمراء.

وأكد البان في تصريح خاص لوكالة فرات، أن إسرائيل تتمتع أيضا بعلاقات قوية في دول بمنطقتي شرق افريقيا وحوض النيل مثل كينيا والكونغو الديمقراطية وأوغندا ورواندا، بالإضافة لدول في وسط القارة مثل توجو والكاميرون.

وأضاف الباحث الموريتاني في الشؤون الأفريقية، أنه إسرائيل تسعى من خلال علاقتها بتلك الدول الأفريقية إلى مجموعة من الأهداف أولها توسيع عملية الاعتراف بها كدولة على حساب فلسطين أو القضية الفلسطينية كدولة احتلال، وإقامة علاقات اقتصادية وتجارية مع تلك الدول تنعش الاقتصاد الخاص بها لا سيما مع تهديدات وحملات المقاطعة التي تلاحق الدولة العبرية.

وبين ألبان، أن إسرائيل تسعي أيضا عبر علاقاتها مع الدول الموالية لها داخل القارة للحصول على مكاسب شرعية من خلال عضوية بعض المؤسسات الإقليمية مثل الاتحاد الأفريقي، وهي المحاولة التي بائت بالفشل حتى الآن.

وأوضح الباحث الموريتاني في الشؤون الأفريقية، أن إسرائيل تسعى أيضا لتوسيع دائرة التطبيع معها في داخل القارة السمراء، وبذلك عدة محاولات في هذا الإطار من خلال القمة التي دعت لها في توجو قبل إلغائها بفضل الرفض الواسع من القادة الأفارقة.

بينما كشف عبد الكريم فارسلي، السياسي الصومالي، أن أقوى دولتين مساندتين لإسرائيل داخل القارة السمراء في الوقت الحالي هما كينيا والتي حدثت المؤامرة على أرضها، والكونغو الديمقراطية والتي ادعت إسرائيل أنها أبدت موافقتها لنقل عدد من سكان غزة إليها بشكل طوعي واستقبالهم.

وأكد فارسلي في تصريح خاص لوكالة فرات، أن إسرائيل تستفيد من العلاقات داخل القارة الأفريقية عبر التصويت لصالحها داخل المؤسسات الدولية المختلفة مما يتيح لها تجنب التصويت العقابي بتلك المؤسسات.

وأضاف السياسي الصومالي، أن اسرائيل تحاول الاستفادة من القوى الأفريقية المؤيدة لها والتي تمتلك معها علاقات قوية ومتينة في عملية الحصول على عضويات العديد من المؤسسات الدولية والإقليمية وهي ما حاولت تطبيقه في الاتحاد الأفريقي ولكنها فشلت في ذلك.

بينما أوضح ياسر أبو سيدو، القيادي في حركة فتح، أن إسرائيل تحبذ المشاركة في تلك المؤامرات منذ زمن طويل حتى فبل عملية القائد أوجلان، ودائمًا ما تظهر نفسها في تلك العمليات المشبوهة كهدية للطرف الذي تقدم له تلك العملية.

وأكد أبو سيدو في تصريح خاص لوكالة فرات، أنه سبقت عملية اختطاف القائد عبد الله أوجلان، أن قامت إسرائيل بإبلاغ الرئيس أنور السادات بأن هناك محاولة سورية لضرب طائرته وقامت بحماية طائرة السادات في الجو، مما كان له أثر عميق في توتر العلاقات المصرية السورية آنذاك.