الضربات تتواصل.. هل تشن أمريكا وإسرائيل حرباً شاملة على أذرع إيران في المنطقة؟

يتواصل التصعيد بين إسرائيل وإيران، وكان أحدث التطورات شن الأولى هجوماً تجاه مبنى بالعاصمة السورية "دمشق"، ما أدى إلى مقتل مسؤولين بالحرس الثوري الإيراني وعدد من القيادات المقربة من طهران.

ويأتي القصف الإيراني – والذي ليس الأول – في أعقاب ضربات عنيفة نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية طالت مواقع لجماعة الحوثيين اليمنية، كما تتزامن مع ضربات أخرى كذلك تطال الميليشيات الموالية لإيران في الأراضي السورية والعراقية، والتي أدت إلى مقتل قيادات كبيرة على مدار الفترة الماضية.

وبحسب المعلومات الأولية فإن 4 على الأقل من مسؤولي الحرس الثوري الإيراني قتلوا بالهجوم الإسرائيلي الذي وقع في حي المزة بدمشق، على رأسهم قائد استخبارات فيلق القدس العميد الحاج صادق ونائبه، في ضربة موجعة للنظام الإيراني والتي تثير كثيراً من التساؤلات حول ما إذا كانت أذرع إيران تواجه حرباً شاملة في المنطقة، وما إذا كانت الأمور مرشحة للتصاعد، وكذلك محددات الرد الإيراني.

قناعات أمريكا تجاه إيران وأذرعها

No description available.

وفي هذا السياق، يقول محمد فتحي الشريف مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات، في تصريحات لوكالة فرات للأنباء (ANF)، إن "قراءة المشهد بشكل صحيح تقول إن الولايات المتحدة لا تستطيع الدخول في حرب شاملة ضد إيران أو أذرعها ومن يواليها في المنطقة، وإنما سيبقى الأمر يسير في إطار الضربة تقابلها ضربة، أي إذا قامت أذرع إيران بأي تحرك سيكون هناك رد عليه وبنفس القوة".

وأوضح "الشريف" أن "الولايات المتحدة تدرك أن توسيع المواجهة مع تلك الفصائل لن يجلب لمصالحها في المنطقة إلا مزيداً من الضرر، ولهذا فإنها تدرك كذلك أن كل العمليات التي تقوم بها مثل هذه الفصائل إذا انتهى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتم إدخال المساعدات بما في ذلك ما يجري في البحر الأحمر، أما غير ذلك فسيستمر الوضع وتبقى مصالح أمريكا مهددة".

ويرى الخبير السياسي المصري أن "الضربات الأمريكية للأسف تزيد شعبية هذه الأذرع في المنطقة، وواشنطن تعلم ذلك"، مضيفاً أنه "لهذا يرى أن الأمر سيظل في إطار الضربة تقابلها الضربة، خصوصاً أن النظام الدولي في مرحلة تغير وانتقال من نظام الهيمنة الأمريكية إلى نظام أكثر تعددية".

ومنذ تفجر الأوضاع في غزة أكتوبر/تشرين الأول تصاعدت التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وهو الأمر الذي حذرت واشنطن منه طهران بحسب تصريحات سابقة لوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، كما أن وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن أكد أن أي ضربة تطال أمريكا ومصالحها سيتم الرد عليها".

لعبة إسرائيل وإيران في المنطقة

No description available.

ومن جهته، يقول الدكتور رامي عاشور أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، في تصريحات لوكالة فرات للأنباء (ANF)، إن ما يجري وما تقوم به إسرائيل من ضربات هي استغلال التواجد الأمريكي في المنطقة القوي خلال الفترة الأخيرة وتتحامى فيه، علماً أن تل أبيب هي التي نجحت في إعادة واشنطن مرة أخرى إلى الشرق الأوسط بعد أن كان التركيز الأمريكي كله منصباً على جنوب شرق آسيا ومنطقة المحيط الهادي.

وأضاف: "في ضوء توافر الحماية الأمريكية، تقوم إسرائيل بضربات في سوريا الهدف منها الردع تجاه أي تهديدات قد تأتي إليها من الجبهة السورية، ورسالة ردع كذلك موجهة إلى إيران مفادها أن الجانب الإسرائيلي قادر على تنفيذ الضربات في أي مكان وتهديد مصالح الإيرانيين في أي مكان ولا سيما في الأراضي السورية"، مؤكداً أن "رسالة تل أبيب تعني لطهران أن التصعيد سيتم مقابلته بالتصعيد".

ولفت أستاذ العلاقات الدولية إلى أن الضربات الإسرائيلية المتكررة تعني أن تل أبيب تريد القول أيضاً أن ما يجري في قطاع غزة وما تتعرض له من ضغوط خارجية لن يثنيها عن الدفاع عن مصالحها في أي مكان، مؤكداً أنها "استفادت بشكل كبير من التواجد الأمريكي، إذ أن الإسرائيليين نجحوا في إعادة الولايات المتحدة مرة أخرى إلى المنطقة".

وعن ردة الفعل الإيرانية المتوقعة، يقول الدكتور رامي عاشور إن "طهران لن تقدم على عمل كبير ضد إسرائيل، والمرات السابقة تشير إلى ذلك، لأن إيران تخشى بدورها الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة التي توفر لإسرائيل الحماية، بل إن تل أبيب تعرف كيف توظف السلوكيات الإيرانية في المنطقة لخدمة مصالحها".

ودلل على ذلك بالإشارة إلى فكرة "الناتو العربي" التي طرحت من قبل وهو تحالف عسكري كان سيضم إسرائيل وقد كانت فكرته قائمة على مواجهة النفوذ الشيعي الإيراني في المنطقة، وكذلك فإن إسرائيل توظف الآن ما تقوم به جماعة الحوثيين اليمنية المدعومة من طهران لتحشد المزيد في مواجهة إيران، أما أن ترد الأخيرة رداً كبيراً على الاغتيالات التي تطال قادة الحرس الثوري الإيراني فلن يحدث.