رغم أنه للمساعدات.. لماذا يشعر الفلسطينيون والمصريون بقلق تجاه ممر غزة البحري؟

تتجه الأنظار خلال الأيام الماضية لخطط واشنطن بإنشاء ممر بحري أو رصيف عائم لإيصال المساعدات إلى قطاع غزة، وهي الخطوة التي يبدو أن هناك تحفظات عليها سواء من الجانب الفلسطيني أو المصري.

وكانت المفوضية الأوروبية وألمانيا واليونان وإيطاليا وهولندا وقبرص والإمارات والمملكة المتحدة والولايات المتحدة في 8 مارس/آذار الجاري، عزمها فتح ممر بحري لإيصال المساعدات الإضافية التي تشتد الحاجة إليها عن طريق البحر وصولًا إلى غزة.

التحفظات تكمن في أن هناك طريق أسهل للمساعدات تتمثل في معبر رفح البري بين قطاع غزة ومصر، فكان يفترض تهيئة الأوضاع عند المعبر وتخفيف القيود الإسرائيلية التي تطاله، فيتم إدخال المساعدات مع عدم إتاحة فرصة لخروج الفلسطينيين وسط مخاوف التهجير، ومن ثم فإن الممر البحري يثير مخاوف بأن يكون بابًا خلفيًا للتهجير.

هذا ما تخطط له أمريكا

No description available.

"أنا أول من حذرت من هذا المخطط"، بتلك العبارة استهل الدكتور أسامة شعث أستاذ العلاقات الدولية الفلسطيني تعليقه لوكالة فرات للأنباء (ANF)، على فكرة الممر البحري، وقال إنه يأتي في إطار مشروع التهجير الذي تخطط له إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية منذ عقود، بغرض تصفية القضية الفلسطينية.

وأضاف "شعث" أنه منذ بداية العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول كانت التصريحات واضحة من قبل كافة المسؤولين الإسرائيليين بشأن تهجير سكان غزة في المرحلة الحالية، ثم تهجير سكان الضفة الغربية في مرحلة لاحقة، مشيرًا إلى أن أحد الوزراء الإسرائيليين اقترح إخراج الفلسطينيين من القطاع بحرًا، وذلك في ظل فشل مخطط التهجير نحو سيناء المصرية.

ويرى أستاذ العلاقات الدولية كذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية منذ بداية العدوان وهي تدعم الاحتلال في كل شيء، وهي حين تقوم بهذا الممر لا تخدم الشعب الفلسطيني، وإنما تعمل بالأساس على الالتفات على فكرة التهجير، وبدلًا من سيناء سيتم التهجير عبر البحر، مشددًا على أنه لا ثقة على الإطلاق في الموقف الأمريكي وأي خطوة يمكن أن تقدم عليها واشنطن. 

مصر ترى الآتي

وقبل أيام تلقى سامح شكري وزير الخارجية المصري اتصالًا هاتفيًا من نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن، استمع فيه إلى إحاطة من نظيره بشأن قرار واشنطن الخاص بإيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع عن طريق الممر البحري، حيث أوضح الوزير الأمريكي أن الممر يعد جهدًا مكملًا لمعبر رفح البري، والذي يظل المنفذ الأساسي للمساعدات، وكذا الجهود الأمريكية لدعم المفاوضات الخاصة بتبادل المحتجزين، بحسب ما جاء في بيان لوزارة الخارجية المصرية.

No description available.

بدوره، يقول أشرف أبوالهول رئيس مجلس أمناء مؤسسة الطريق للدراسات، في تصريحات لوكالة فرات للأنباء (ANF)، إن مصر تفضل دخول المساعدات إلى غزة برًا، سواء عن طريق معبر رفح أو معبر كرم أبوسالم أو المعابر الأخرى التي تربط إسرائيل بالقطاع، فالأسرع والأكثر أمانًا أن تدخل المساعدات عن طريق البر كما أنها ستدخل بكميات كبيرة.

وأضاف "أبوالهول" أن هذا ليس موقف القاهرة فقط، بل إن الاخوة الفلسطينيين أنفسهم كثير منهم لديهم مخاوف من فكرة الممر المائي، الذي تقيمه الولايات المتحدة، أو الرصيف المتحرك الذي تقوم بإعداده حاليًا، موضحًا أن هذ القلق يرجع إلى أن هذا الممر ربما يستغل في تنفيذ مخططات الهجرة، أي أن السفن التي تأتي بالمساعدات في يوم ما قد تتحول إلى سفن تخرج من يريد الخروج من غزة، ومن ثم تطبيق مخطط التهجير بشكل آخر.

ولفت إلى أنه صحيح أن مصر تحكم مسألة إخراج الناس من غزة حتى لا يتم تفريغ القطاع، وتضع ضوابط قوية ملتزمة بها وهو أنه لا يخرج من غزة إلا من لديه سبب مهم جدا كالدراسة أو العمل في الخارج، أو الذي يحمل جنسية دولة أخرى.

وأشار "أبوالهول" إلى أن فكرة الممر المائي تأتي في نفس التوقيت الذي يمارس فيه الاحتلال الضغط المتزايد على المواطنين في غزة على نحو قد يدفع البعض منهم إلى التفكير في الخروج، نتيجة اليأس الذي قد يجعله يتصور أنه إذا خرج من القطاع ربما سيخرج لفترة مؤقتة ويعود.

ويلفت الكاتب الصحفي المصري، إلى أنه نظراً لأن المخططات الإسرائيلية تبدو أنها مرسومة على فكرة أن تبقى إسرائيل في غزة لفترة طويلة، فهناك مخاوف لدى قطاع من الغزيين وقطاع من المراقبين بشكل عام من استخدام الممر المائي لإخراج الناس وبالتالي، إخلاء أعداد كبيرة من السكان بدون أي اعتراض من أي جهة كانت.

وترفض مصر رفضًا قاطعًا تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، إذ تعتبره تصفية للقضية الفلسطينية ومساسًا بأمنها القومي، وقد اعتبره الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خطً أحمر، وقد مثل ذلك واحدة من الأسباب الرئيسية لتوتر العلاقات بين القاهرة وتل أبيب على مدار الفترة الماضية، لدرجة أنه قد تم التلويح بتعليق معاهدة السلام بين البلدين.