دلزار ديلوك: لا يوجد قانون في إمرالي بل هناك إبادة - تم التحديث

صرحت عضوة اللجنة المركزية لحزب العمال الكردستاني، دلزار ديلوك، أنه لا يوجد مثيل للعزلة المفروضة في إمرالي في العالم، وقالت: "لا يوجد قانون في إمرالي، بل هناك إبادة، وما لم تُكسر العزلة المفروضة على القائد، فلا يمكن لأحد أن يكون حراً".

تحدثت عضوة اللجنة المركزية لحزب العمال الكردستاني دلزار ديلوك لوكالة فرات للأنباء حول المؤامرة الدولية التي جرت في 9 تشرين الأول 1998، وهو تاريخ بدء أسر القائد عبد الله أوجلان.

وجاءت المقابلة التي أجريت مع عضوة اللجنة المركزية لحزب العمال الكردستاني دلزار ديلوك على النحو التالي:

كما هو معروف فإن المؤامرة الدولية ضد القائد أوجلان بدأت في 9 تشرين الأول، وتم أسر القائد آبو في 15 شباط 1999، أنشأت القوى المهيمنة والدولة التركية المستبدة نظام تعذيب خاص في جزيرة إمرالي، ويمكث القائد آبو في هذه العزلة الخاصة للتعذيب منذ أكثر من 24 عاماً، كيف يجب على كل كردي، ديمقراطي، ثوري، اشتراكي، وأنصار الحرية أن يقيّم العزلة؟

أحيي القائد آبو بكل حب، الذي يخوض مقاومة حقيقة وعظيمة وكبيرة في إمرالي، والذي حوّل وجوده إلى خط وتجسيد للحرية، والمقاومة ضد قوى الحداثة الرأسمالية المهيمنة، وأريد أن أشارككم هذا الفخر الذي أشعر به كوني من أتباع هذا الخط وهذا الموقف وهذا النموذج وهذا المسار وهذه الرفاقية. واستذكر شهدائنا الذين أضرموا النار في أجسادهم و شكلوا حلقة من النار حول القائد من أجل إحباط المؤامرة الدولية، بكل احترام وامتنان، واستذكر باحترام جميع شهداء العملية " لن تستطيعوا حجب شمسنا"، وخاصة محمد خالد أورال، فيان جاف، سردار آري، روجبين آمانوس، مسلم دوغان، أفريم دمير، آيتن بجت، أوميت آجار، زولكوف كزن وجميع الرفاق القياديين الذين لم أذكر أسمائهم، بكل امتنان، ونحن مصممون على مواصلة نضالنا حتى النهاية، ونقول أن شهداؤنا خالدون، وبهذا المعنى فإننا لم نحقق الشعارات التي رفعناها لهم بشكل كامل، ولم نتمكن من تحرير أنفسنا من الوضع الرفاقية غير المناسب الذي حددته القيادة.

ونعلم أننا مدينون ومقصرون وغير مكتملين على طريق المقاومة المشرفة والنصر الذي رسمه لنا قائدنا وشهدائنا، وأننا مصممون على تحويل العام السادس والعشرين للمؤامرة إلى عام للتغلب على هذا النقص وأوجه القصور.

عندما ينظر الناس إلى ما تم إنجازه وما لم يتم إنجازه على طريق الحرية، صح من الواضح ما يجب أن يفعله كل فرد كردي، ديمقراطي، ثوري أو اشتراكي، وتستمر المؤامرة بحق القائد في عزلة مشددة، هذه حلقة من الإبادة، وكسر هذه الحلقة هو فرصتنا الوحيدة لحياة ذات معنى، ولا توجد طريقة أخرى لعيش حياة ذات معنى وكريمة، والوضع في شمال كردستان وتركيا هو تعبير ملموس وواضح عن ذلك، ولأن القائد أسير في سجون الاحتلال هناك عداء تجاه الشعب في تركيا، وبسبب العزلة المطلقة المفروضة على القائد، تعاني المجتمعات التي تعيش في تركيا من أزمة اجتماعية وثقافية واقتصادية.

كل نضال ضد السلطة يعتبر "إرهاب" في تركيا

لا يمكن كسر العزلة المطلقة المفروضة على القائد، لماذا؟ يتعلق هذا بنضالنا غير الكافي، لكن هذا ليس السبب الوحيد، في تركيا، فإن أي نضال ضد السلطة يتم "ترهيبه" بسرعة، يتم استخدام كلمة التطوير ككلمة سحرية، ويتم تنفيذه كآلة لإبادة الطبيعة، الإنسان والمجتمع في جميع أنحاء تركيا، يتم إبادة الغابات، الناس، الأنهار والأراضي، كما يتم تصنيف القرويين والمزارعين الذين لا يريدون تدمير غاباتهم على أنهم "إرهابيون"، لقد أصبحت كلمة "إرهابي" أكبر شعار اغتصاب للحكومة في تركيا، ويجري تطويره بالتوازي مع عداء الكرد.

إن عجز المثقفين، الأكاديميين، الصحفيين وأولئك الذين لديهم الشجاعة للتحدث دون خجل أمام الرأي العام في مواجهة الحكومة يجعل المجتمع أكثر فأكثر مهيناً، والآن في تركيا، تم وضع الفن، العلوم، التعليم، الصحافة والإعلام وسائر المجالات الأخرى في خدمة الحفاظ على الحكومة وإعادة بنائها، إن شعب تركيا، الذين هم ضحية هذا، يتعرض للتسمم من قبل الفاشية بشكل أكبر بسبب إرادته المحطمة، نظراً لأن الفاشية يمكن أن تجد فرصة للبقاء والحفاظ على سلطتها من خلال الضعفاء، إن خط حزب العدالة والتنمية، الذي تم إعداده مع انقلاب 12 أيلول وتم دفعه إلى الساحة السياسية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، يسمم الشعب التركي بشكل متزايد من خلال التحالف مع حزب الحركة القومية، وتجري محاولة لجعل عداء تجاه الكرد جماعية وتحويله إلى هوية أساسية، بحيث يخلق دائماً جو من الخوف بين الشعوب.

ولهذا السبب، فإن بعض الحركات العرقية التي تنتقد النظام أو تطالب بتغييرات صغيرة، لا يمكن أن تنمو وتتحول إلى تحركات قوية مناهضة للنظام، ومصدر كل هذا هو الاعتقال غير القانوني للقائد آبو في نظام التعذيب في إمرالي، وتعلم الحكومة جيداً أنه عندما يتم رفع العزلة المطلقة عن القائد، فسيتم رفع الضغط الممارس على الشعب أيضاً، ولأنه يعرف ذلك، فهو يمارس كل أنواع الضغوطات على الشعب ويرى أن ذلك أمر مشروع، ومن خلال الهندسة الاجتماعية، يتم فرض أسلوب نهج حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية على الشعب باعتباره الشكل القانوني لداعش، ودون كسر العزلة المفروضة على القائد ودون تغيير نظام الإبادة الجماعية في إمرالي، لا يمكن لأي شخص أن يعيش بحرية، يتحدث بلغته، يصنع الفن، ويعيش ويتنفس ككائن بيولوجي، إن حرية القائد آبو هي جدول الأعمال الرئيسية لكل تركيا وشمال كردستان، إنه ساحة لا غنى عنه للنضال.

9 تشرين الأول 1998 هو تاريخ بداية المؤامرة الدولية لأسر القائد أوجلان، ترى ما الذي كانوا ينوون فعله من خلال المؤامرة؟ ماذا كانت أهدافها؟ وماذا كان رد القائد أوجلان وحركة الحرية الكردستانية والشعب الكردي عليها؟

المؤامرة كانت هجمة انتقامية نفذتها قوى الحداثة الرأسمالية على قوى الحضارة الديمقراطية، وبالطبع، أولئك الذين يعرفون جيداً قوة تمثيل الحداثة الديمقراطية لأيديولوجية القائد كانوا أعداء هذه الأيديولوجية، وكانت قوى الحداثة الرأسمالية تعرف جيداً ما سيؤدي إليه نجاحها في الشرق الأوسط، حيث كانت القوى الحاكمة تحاول تحويله إلى ساحة حرب، وفي القرن الجديد، تمت هندسة شعوب الشرق الأوسط، ورأوا في هذا القرن، حيث يوجد القائد ونموذج القائد، أنهم لا يستطيعون أن يفعلوا ما يريدون، ومنذ ذلك الحين، وقبل غزو العراق وأفغانستان، اتخذوا المؤامرة ضد القائد كأساس لهم، وكانت قوى هيمنة الحداثة الرأسمالية التي تقودها الولايات المتحدة هي التي تعلم أكثر من أي أحد أنها لا تستطيع تقسيم سوريا بينما يتواجد القائد ويعمل هناك.

مضت 25 سنة على المؤامرة الدولية التي بدأت في 9 تشرين الأول 1998، ولم يتم تلقي أي معلومات حول القائد ورفاقه منذ 25 أذار 2021، الانتهاكات القانونية التي تمارس في إمرالي غير موجودة حتى في أكثر الأنظمة فاشية في العالم، ولهذا السبب نقول: "لا يوجد قانون في إمرالي، هناك فقط إبادة جماعية"، وكشف القائد بنفسه عن ذلك، حيث قال: لا يوجد موت هنا، بل يوجد قتل، ممارسات إمرالي هي إبادة جماعية، بالنسبة لأولئك الذين يعادون الكرد، مهاجمة الكرد ومهاجمة القائد هما نفس الشيء، الكرد وحريتهم يتعرضون للهجوم في شخص القائد، هذا النظام الذي يُفرض على الشعب الذي يتنفس مع القائد، ويتواجد بالقائد، ويعيش بالقائد، ويكتسب المعنى به، إذا لم يكن نظام إبادة جماعية، فماذا سيكون؟ يمنعونه من حقه في استخدام الهاتف ووسائل الاتصال الأخرى لأسباب خيالية وغير جدية، ويمنعونه من حقه في تلقي المعلومات عن طريق الرسائل، ويصادرونها، ويمنعونه من حقوقه في الوصول إلى المحامين، والحماية القانونية، والحق في محاكمة عادلة، وكافة الحقوق التي تحفظها المعاهدات الدولية.

ما نسميه العزلة المطلقة ليست كلمة، العزلة المطلقة، كما قال محامو القائد أمام الرأي العام، هي أحد جوانب محاولة جعل القائد ينسى كيفية التحدث، وهذا أكبر هجوم يُنفذ على القائد، هذه ليس مجرد ممارسة عادية، إنها شكل من أشكال التعذيب، والقوانين التي وضعوها هم بأنفسهم، تُنتهك دائماً عندما يتعلق الأمر بالقائد، وما يسمى بـ "العقوبات الانضباطية" التي يفرضونها بكل وقاحة ودناءة، ولا يبلغون المحامين بها، واضح أنهم نفذوها عملياً منذ اليوم الأول للغياب المطلق للتواصل، واضح أنهم يتحججون بمثل هذه الأمور ويفعلونها بشكل سري، ويصنعون غطاءً قانونياً لهذا الوضع، ولذلك فإن نظام إمرالي ليس قانونياً بل هو أيديولوجي، إنه نظام إبادة جماعية، إن النضال الذي سيتم خوضه ضد هذا النظام له جوانب قانونية، لكن الجانب الرئيسي سياسي وأيديولوجي.

إن السنوات الـ 25 التي تم أسر القائد أوجلان خلالها في جزيرة إمرالي، شكلت صعوبات كبيرة بالنسبة لنا نحن الكرد، وخاصة النساء، وكان له آثر عميق علينا، ومع المؤامرة الدولية التي نُفذت بحق القائد، تلقى نضال الحرية والوجود والإرادة الحرة للكرد ضربة قوية، وبهذه الضربة، تحطمت الإرادة الغير كافية للنضال لدى بعض الأشخاص وابعدتهم عن النضال، وضعُف هؤلاء الذين لم يجدوا قوة النضال داخل أنفسهم أمام المؤامرة ولم يستطيعوا مقاومة العدو، وإزاء ذلك، انتفض العديد من رفاقنا الأعزاء بغضب شديد ونفذوا عمليات فدائية ضد العدو، والبعض اتخذ من هذه العملية فرصة وحاولوا إحباط نهج القائد وجعّل نواقصهم نهجاً، لكن في النهاية لم يتمكنوا من ذلك ودُمروا أمام قوة نهج القائد.

لقد خلقنا فرصة لوصول فلسفة "المرأة، الحياة، الحرية" لكافة نساء العالم

لكن على الرغم من كل هذا، وقفت القوة النضالية على نهج القائد، وعرفت كيف تفكر وتعيش وتحب بأسلوب القائد، وجعلت من مبدأ تبني نهج حزب العمال الكردستاني وحمايته وتنميته كأساس لها، وأظهر حزب العمال الكردستاني قوته للصمود والنضال وتجديد نفسه، وفي هذا، كان دور التنظيم النضالي الذي يشكل غالبية قوة حزب العمال الكردستاني، وكانت قيادة حزب العمال الكردستاني، التي تبنت مسؤولياتها التاريخية في نهج حزب العمال الكردستاني، وآمنت أنه لا يمكنها تحقيق ذلك إلا من خلال نهج القيادة، حاسمة، لقد مررنا بفترة أصبح فيها الأشخاص مناضلين مع النهج وأصبح تبني النهج مستداماً، ويمكن القول إن ما حدث في صفوفنا بعد المؤامرة كان مثالاً لتحول الفرد إلى تاريخ، كل هذا كان بفضل مقاومة القائد أوجلان في إمرالي وقوة القائد ونهج القائد الذي أصبح حقيقة، لقد صمد حزبنا، وقمنا بتغيير النموذج على أساس نهج القائد، وحققنا الكثير من التقدم على الصعيدين الوطني والدولي، واتخذنا خطوات لقول حقيقة القائد للعالم أجمع، وفي إطار النموذج الديمقراطي لقيادتنا، مهدنا الطريق لمفهوم حياة جديدة في الشرق الأوسط، أصبحنا أمل الشعوب ودخل الخوف منا في قلوب أعداء الشعب، واستناداً إلى أيديولوجية تحرير المرأة التي أنشأها قائدنا، مهدنا الطريق أمام معاني جديدة لنساء كردستان والشرق الأوسط والعالم، لقد خلقنا الفرصة لوصول فلسفة "المرأة، الحياة، الحرية" إلى جميع نساء العالم، وخلقنا البحث عن الحرية والأمل في تطوير النضال في كل وضع، في قلوب كافة النساء، وطورنا الدفاع الطبيعي في جميع أجزاء كردستان أمام العدو الذي يهاجم دون توقف، إن الوجود والتوسع والانتشار في جميع أنحاء العالم ضد النظام الفاشي الذي يقول كل يوم إنه سيقضي علينا، هو نتيجة نضال حزبنا لإحباط المؤامرة، وكان دور نضالنا، نضال الحركة التحررية، أمام الحرب الكبرى التي يقودها قائدنا، ونضال المقاومة والنجاح في ساحات الكريلا، كبيراً للغاية مع إحباط المؤامرة، مع مقاومة غارى ونجاحها، والنضال الذي يُخاض في زاب ومتينا وآفاشين، لم يسمح لهم بتحقيق أحلامهم ولم تنجح المؤامرة، هذا الهجوم هو استمرار للمؤامرة، فالحكومة الفاشية لحزبي العدالة والتنمية والحركة القومية هي اليوم القوة الرئيسية للمتآمرين، ومع خيانته، يلعب الحزب الديمقراطي الكردستاني أيضاً، دوراً مهماً جداً في المؤامرة.

ولم يرى تنظيمنا أنه بحاجة إلى توضيح بعض الأمور نظراً لحساسياته الوطنية، أدلى رفاقنا ببيان نيابة عن الحزب ودعوا إلى الحساسية اللازمة، لكن رد الحزب الديمقراطي الكردستاني على هذه التصريحات كان أنه دعم سراً للهجوم البري في هولير، وهكذا ظهر دور الحزب الديمقراطي الكردستاني وعائلة البرزاني في المؤامرة ضد القائد، لا شك أن نهج حزب العمال الكردستاني وصل إلى مستوى لا يمكن مقارنته بنهج الحزب الديمقراطي الكردستاني، ووجودهم ممكن طالما أنهم يتواطئون ويخدمون العدو، ويدرك الحزب الديمقراطي الكردستاني هذه الحقيقة أكثر من الجمهورية التركية، ولهذا السبب لم ينتقدوا أنفسهم أمام الشعب بسبب هجماتهم وإهاناتهم اللامحدودة، يتم أسر القائد أوجلان في السجن منذ أكثر من 24 عاماً بنظام عزلة لم يشهد التاريخ مثله من قبل، وقال القائد أوجلان عن الوضع في إمرالي على النحو التالي: "في إمرالي، لا يوجد موت، بل يوجد قتل"، وعلى الرغم من هذا الوضع، أوصل المرافعات التي أعدها وطورها في إمرالي، المسماة بـ "مانفيستو الحداثة الديمقراطية"، إلى الكرد والعالم، ماذا أراد القائد أوجلان أن يقول لنا؟ كيف يجب للمرء أن يفهم الرسالة المطلوبة ويركزوا عليها؟

لقد خلق القائد عمقاً فكرياً تاريخياً من خلال تناوله للوضع منذ لحظة نقله إلى جزيرة إمرالي، لكن، قبل ذلك، كانت عمليات البحث مستمرة عند القائد آبو، إن ما حدث للاشتراكية الحقيقية في التسعينيات، والوضع الذي وقع فيه الشعب في هذا السياق، وموقف الأنظمة الاشتراكية ضد نظام الدولة القومية، قاد القائد آبو إلى قدر كبير من التساؤل وتحليل النظام، ولكيلا يحدث لنا نفس الموقف، طرح أبحاثه للنقاش بإسنادها إلى الهيكلة التنظيمية الرائدة بأكملها، وأراد تحقيق التجسيد من خلال جعل الهيكل التنظيمي شريكاً في المؤتمرات، وأدت عمليات البحث هذه إلى إعلان وقف إطلاق النار، لكن سنوات الحرب الصعبة وغياب الفهم الكافي لم تسفر عن إتمام العمليات على الأساس الذي أراده القائد، فعندما حدث عملية الأسر في إمرالي، ركز القائد آبو على هذا الوضع بطريقة أساسية وكشف عن التغيير النموذجي من خلال إجراء تحليل جديد للتاريخ والمجتمع، وكشف أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها الانتقام من النظام الذي أنشأ سجن إمرالي وعملية الأسر، وأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها هزيمة نظام الحداثة الرأسمالية، مما لا شك فيه أن الهدف من المؤامرة كان مختلفاً كثيراً، وكان الهدف هو خلق حرب كردية تركية تستمر قرناُ من الزمن وتحويل الشرق الأوسط إلى ساحة لإبادة الشعوب، ومنذ أن هزم القائد أحلام وأهداف الهيمنة التي كانت ستستمر قروناً، فإن غضب الهيمنة مستمر اليوم في شكل عزلة مشددة، وهذا المستوى من العزلة هو نتيجة الغضب، ليس من الصعب رؤية وفهم هذا.

إن التحليلات الاجتماعية التاريخية التي طورها القائد آبو في سجن إمرالي أصبحت موطن الإنسانية جمعاء على شكل مرافعات، ومع منظور الحضارة الديمقراطية المكون من 5 مجلدات، تم تقديم إجابات على أسئلة فلسفة الحياة الجديدة وأسبابها ونظامها وتنفيذها بالإضافة إلى تغيير النموذج، كما تم تقديم وجهات نظر وتوجيهات حول كيفية عيش النساء، وكيف سيعيش الرجال، وكيف سيشكل الكرد أمتهم الديمقراطية، وبهذا المعنى، فإن القائد آبو هو الذي أحبط المؤامرة، وبإحباطه للمؤامرة، كشف أيضاً عن حقيقة أن جميع الخطوط باستثناء خط الأمة الديمقراطية ليس لديها أي فرصة للبقاء والعيش في كردستان، وبهذا المعنى، فإن النضال ضد خط الخيانة وتواطؤ الحزب الديمقراطي الكردستاني مع العدو هو أيضاً نضال ضد المؤامرة.

يجري القيام بالفعاليات والندوات الحوارية وعقد الاجتماعات والمؤتمرات والإدلاء بالبيانات في كردستان وخارج الوطن ضد العزلة المشددة المفروضة على القائد أوجلان، كيف ينبغي أن يكون النضال ضد تعذيب العزلة؟ وماذا يتعين على الشعوب المضطهدة وخاصة على الشعب الكردي القيام به من أجل الحرية الجسدية للقائد أوجلان؟ وعلى أي مستوى ينبغي تطوير الفعاليات للحصول على النتائج المرجوة؟   

اليوم، يتحدث القائد أوجلان في جميع أنحاء العالم، وفي جميع فصول السنة، وفي جميع ساعات اليوم، ويجري كسر عزلة إمرالي بشكل كبير من خلال جعل نموذج القائد نموذجاً عالمياً، ويتحدث القائد في كل وقت ومكان، ويعبر عن آرائه، ويستمع إلى آراء الشعب ويخوض النقاشات معهم، وبقدر ما نرى في حوار غاندي–أوجلان الذي أعده عالم البيئة الذي لا يسعفني تذكر اسمه الآن، فإن القائد أوجلان يعود إلى عصور تاريخية سابقة ويتحدث ويناقش مع أشخاص رواد القيم الإنسانية العظيمة، وبقدر ما يذهب إلى الماضي يتوجه إلى المستقبل بذات القدر، وإننا نعلم هذا الأمر بأنفسنا، حيث أن الأجزاء الأكثر أهمية في حياتنا المستقبلية قائمة على حقيقة القائد، وهذه هي اللحظات مع القائد، وإنها التعبير الأكثر حرية لمستقبلنا، وإذا لم نتشارك هذه العبارات مع الآخرين، فإن هذا الأمر يُعتبر تقصيراً منا.

وإن حقيقة القائد التي تم التعبير عنها في جميع أنحاء العالم، هي المرافعات الدفاعية للقائد، والكوادر الذين يقودون النضال التحرري على أساس خط القائد أوجلان، الباحثين عن الحقيقة، والثوريين، وقديسي القرن الجديد، ففي حفتانين أسمر، وفي ورخليه جمعة علي، وفي شوارع شمال كردستان زريان، وجياكار، وملحمة حزب العمال الكردستاني وموسيقى وسينما وأغنية المقاومة، وهؤلاء رفاق الدرب الأمميين الأعزاء، الذين يترجمون الخطب في الفعاليات التي ينظمها أصدقاء الشعب الكردي، وترجمتها من الإنجليزية-الإسبانية أو اللغات الأخرى إلى اللغة الكردية، والذين يتعلمون اللغة الكردية ويطوّرنها كلغة مشتركة للنضال الثوري في العصر الجديد. 

وتُعتبر الأشعار إحدى أصعب الطرق لوصف الحقيقة، وإن حقيقة القائد التي تعبر عنها أشعار رفيق الدرب فؤاد هي من ذلك النوع الذي يتطلب بحث الحقيقة وتعميق الجهد لمناقشتها والتفكير فيها وفهمها.

ففي شعره بعنوان "بدونه" يقول ما يلي:

"...إنه مثل الحياة،

يعرف،

ورغم أن هناك شيء مفقود منه،

ورغم من رحلوا أيضاً

تزدهر الحياة بدون توقف.

وإن كانت عيون قلبك مفتوحة،

وإن لم تكن في نوم الغفلة

سيكون قريباً منك مثل حبل الوريد..."

هذه الجمل هي أعمق طريقة لفهم وشرح القائد، ولم تعد هذه النتيجة كافية لأن تكون أبياتاً من الشعر، بل هي حقائق حياة أصبحت حقيقة بالنسبة لعموم شعبنا، وخاصة أيضاً لشبيبة كردستان، مثل مقولة رفيق الدرب فؤاد في شعر آخر: "الذي يقود هو أنت، الشكر لله على قوتك..."  

مرحلة إدراك القائد هي مرحلة بناء الذات  

بالطبع هناك جدلية أيضاً، وإذا حاولتم فهم القائد والحصول على النتيجة، يمكنك أن تفهموا أنفسك بقدر ما تفهمون القائد، فالإنسان يخلق معنى ويبني نفسه بقدر ما يكون لديه القدرة على إعطاء معنى للقائد والعيش وفق هذا المعنى، حيث أن مرحلة إدراك القائد هي مرحلة بناء الذات، وإن الشرط الأساسي لتحقيق الحرية الجسدية للقائد هو تحرير أولئك الذين سيشاركون في المراحل النضالية، ولهذا السبب، فإن النضال التحرري للقائد لا يمكن أن يتم خوضه مع شخصيات مستعبدة، ومع شخصيات مندمجة في النظام ولا يمكنها التحرر من شبكات نظام الحداثة الرأسمالية، أو مع شخصيات مجزأة أو نصف مبنية عالقة بين الأنظمة، وحتى لو خاض النضال، فلن يحقق النتائج الناجحة، وحقيقةً، قال القائد بخصوص هذا الموضوع "يتعين عليهم أن يحرروا أنفسهم"، وليس القيام فقط بانتقاد تصرفاتنا الخاطئة تجاه القائد، وإظهار علاقة هذه المواضيع أيضاً لنا. 

كما أنه ينبغي القيام بفعاليات قوية وحاشدة وأكثر فعالية من أجل الحرية الجسدية للقائد أوجلان، كما أن البيانات الصحفية هامة، حيث تعبر عن الموقف، لكنها لا تكفي، ويجب أن يكون هذا الأمر معروفاً على وجه الخصوص لشمال كردستان، فقد حصلت نضالات عظيمة وتم تقديم تضحيات كبيرة للحصول على المكتسبات العظيمة، ولكن، لا ينبغي لنا التفكير أن التضحيات التي تم تقديمها حتى الآن، ستكفل لنا توفير المكتسبات إلى الأبد، فالعدو عندما يصبح قوياً لا يتردد في القيام بالإبادة والتدمير، فاليوم، هل الأطفال الذين يتعرضون للقتل بالآليات المصفحة هم قليلون؟ أين يتواجد هذا الأمر في العالم؟ ومما لا شك فيه، أولاً وقبل كل شيء، يجب خوض القيادة في شمال كردستان بشكل صحيح وكاف، كما أن الأحزاب السياسية وبعض المؤسسات المدنية تقوم ببعض الفعاليات من أجل حرية القائد، ولكن سيكون من الخطأ أن يتوقع المرء من الأحزاب السياسية القيام بالدور القيادي في النضال التحرري للمجتمع، فالقيادة يجب القيام بها بشكل صحيح وكاف، وعليها أن تصل إلى المجتمع، وتعمل على تدريب المجتمع، وتجعله يفهم ما يتوجب القيام به في مواجهة واقع العدو وكذلك واقع العدو، ووضع خطة عمل للفعالية، ولكن، ينبغي على شعبنا أيضاً أن يعبر عن موقفه وإرادته في الفعالية، حيث أن خطة التدمير للعدو التي يتم تنفيذها منذ العام 2015، واجهت مقاومة عظيمة، وقدم شعبنا تضحيات كبيرة، ولكن، أظهر النظام الفاشي لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية في كل فرصة سانحة، أنه لا يقبل إرادة الشعب، ومن الضروري إعطاء المعنى الصحيح لهذا الموقف التاريخي، حتى نتمكن من بناء المستقبل بشكل صحيح على أساس هذا المعنى.

العدو موجود في مكان ويجب أن تتواجد المقاومة أيضاً في كل مكان

لا يمكن التوصل إلى توافق مع العدو، ولا يمكن أن يكون هناك توافق مع العدو الذي فرض نفسه بالعداوة وإبادة الكرد، ولهذا السبب، لا أعتقد أنه سيكون هناك الكثير، وإن كان هناك، فيجب علينا أن نعرف أن الآمال الخاصة بالحل والسلام وما إلى ذلك هي توقعات فارغة وعلينا أن نتخلى عن هذا الوضع، وينبغي أن تكون مقاومة الكريلا على نفس المستوى في كل المجالات، وإذا ما قمنا بتطوير مقاومة شاملة بهذه الروح، فيمكننا تحقيق النصر، وبهذا المعنى، من الضروري تطوير مقاومة موازية لمقاومة الكريلا في نضال المجال الاجتماعي، بدلاً من اتباع الكريلا، ويجب علينا عدم الخوف من تقديم التضحيات، ولكن يجب أن نبتعد عن النهج القائل بأن الكريلا هي فقط من تقدم وستقدم التضحية باسم الجميع، وبدون شك، فإن مقاتلي ومقاتلات كريلا حرية كردستان تقاوم باسم جميع أبناء شعبنا وتقدم التضحيات، ولكن العدو موجود في كل مكان، ويجب أن تكون المقاومة في كل مكان، فحيثما يقوم العدو بشن الهجمات، يتعين عليه تلقي الرد، وإذا ما تطورت مقاومة شاملة ويُهزم العدو في كافة الساحات، فيمكن اتخاذ خطوات من أجل الحرية الجسدية للقائد. 

وتتطور على الساحة الدولية النشاطات والفعاليات المختلفة، ويقوم شعبنا وأصدقاء شعبنا بتنظيم فعاليات بجهد كبير، ومن المهم أن تستمر وتتكثف هذه النشاطات، وفي الوقت نفسه، فإن الأساليب الإبداعية وتنظيم الفعاليات المؤثرة التي من شأنها أن تجعل الدول الأوروبية تهتز، سوف تساهم في المرحلة، ومن المعروف أنه، على أساس وعي الأمة الديمقراطية العالمية، فإن جميع الشعوب وجميع المجتمعات، ومكونات الشعب، والفنانين، والمثقفين، والأكاديميين، على استعداد للقيام بالفعالية من أجل القائد والقيم المرتبطة بنموذج القائد، وبهذا الصدد، انطلاقاً من تحقيق النتائج الصحيحة من خلال الاستخدام القوي للطاقة والإمكانات التي تبرز على السطح، فإنها سوف تفيد الإنسانية، وسيحصل شعب كردستان أيضاً على نصيبه منها.