استمرار الإبادة البيئية ضد إقليم شمال وشرق سوريا

قال الرئيس المشترك لهيئة البيئة، إبراهيم أسعد، إن الدولة التركية ترتكب الإبادة البيئية والاجتماعية بشكل منتظم وممنهج ضد إقليم شمال وشرق سوريا.

أجرى الرئيس المشترك لهيئة البيئة في شمال وشرق سوريا، إبراهيم أسعد، تقييماً لوكالة فرات للأنباء (ANF) حول الدراسات البيئية في شمال وشرق سوريا ومؤتمر البيئة الذي عُقد في شهر نيسان المنصرم.  

        

وذكر إبراهيم أسعد، انه مع انطلاق ثورة 19 تموز حصلت ثورة في كافة مجالات الحياة، وأضاف قائلاً: "لقد أحدثت الثورة تغييرات جادة في الحياة الاجتماعية، حيث تحققت الثورة انطلاقاً من أسلوب حياة الناس إلى العلاقات الأسرية، والعلاقة مع الطبيعة وتنظيم الحياة البشرية نفسها، ولذلك، فمن الخطأ تقييم ثورة 19 تموز على أنها مجرد ثورة سياسية، حيث اُتخذت خطوات مهمة في بعض الجوانب، لكنها بقيت ضعيفة وشابها حالة من التراخي في بعض الجوانب بسبب الهجمات التي تشنّها الدولة التركية.

وجرت محاولات لتطوير وتحسين البيئة بالتزامن مع تأسيس الإدارة الذاتية، لكن الحرب حالت دون اتخاذ بعض الخطوات اللازمة في هذا الشأن وتسببت في تأخيرها، وبدورها، قامت لجنة البيئة بالمضي قدماً في تنفيذ أعمالها مع البلديات، ومع إعلان العقد الاجتماعي، تم إنشاء لجنة البيئة بحيث تعمل على تنظيم نفسها بطريقة مستقلة، وارتكزت اللجنة بشكل أساسي على الأعمال والأنشطة التي تمت حتى الآن من الناحية البيئية، ولهذا السبب، شابها التقصير من ناحية النموذج.

وتسببت هجمات الدولة التركية التي تم شنّها ضد شمال وشرق سوريا، وخاصة احتلال عفرين وسري كانيه وكري سبي، بإلحاق أضرار جسيمة بالبيئة، وقد انطلقت الأعمال حول تحديد وإصلاح هذه الأضرار خلال السنوات الماضية، وكان من المهم توعية المجتمع بمفهوم البيئة وخلق ذهنية في هذا الصدد، وخلال العام الماضي، تم إجراء توعية للجنة البيئة ضمن المجتمع والمؤسسات بشكل عام.

وأفاد إبراهيم أسعد أنهم، كـ لجنة البيئة، وضعوا بعض الخطط نصب أعينهم، وبدأوا في المضي قدماً استناداً على أساس مجلس البيئة وأكاديمية البيئة، وتابع إبراهيم أسعد قائلاً: "إن لجنة البيئة وأكاديمية البيئة في حالة نشطة، وتتواصل أعمالنا وجهودنا لإنشاء مجلس البيئة، وهناك مسودة مشروع جرى إعدادها للمجلس، وهي في نطاق أهدافنا المنشودة على مدار عام واحد.   

ومن الأنشطة التي وضعناها أمام نصب أعيننا هو عقد مؤتمر البيئة، حيث عُقد في الفترة ما بين 26-27 نيسان المنصرم، حضره العديد من الناشطين البيئيين والأكاديميين من مختلف البلدان، وجرى العمل في المؤتمر على تقييم الأنشطة والأعمال الحالية ومناقشة ما يجب القيام به، وقد حقق المؤتمر هدفه المنشود". 

وأشار إبراهيم أسعد في سياق حديثه إلى هجمات دولة الاحتلال التركي التي تشنّها على المجتمع وبيئة المنطقة، وقال بهذا الخصوص: "تقوم الدولة التركية بارتكاب الإبادة البيئية والاجتماعية بشكل منتظم وممنهج في شمال وشرق وسوريا، حيث تقوم كل من الدولة التركية وحكومة دمشق بشن الهجمات بشكل يومي على نموذج الإدارة الذاتية، ومما لا شك فيه، أن هذه الهجمات متعددة الجوانب ويجري تنفيذها في كل مجال من مجالات الحياة، حيث يتم تنفيذ العديد من الهجمات المختلفة مثل المخدرات في المنطقة على يد حكومة دمشق، وبالمقابل، تعمل الإدارة الذاتية في مواجهة هذه الهجمات على التصدي بشكل يومي من خلال كافة مؤسساتها، وباعتبارنا كـ لجنة البيئة، فقد عملنا أيضاً على التصدي ضد هذا الأمر، ومن المهم جداً بالنسبة لنا حماية الطبيعة من كافة الجوانب.

ومن ناحية أخرى، وفي مواجهة خطر تسرب غاز السيانيد مع نهر الفرات، والذي بات يشكل خطراً كبيراً بعد الانفجار الذي حصل في تركيا، نقوم بإجراء اختبارات وتحاليل مخبرية بشكل يومي، وبالتوازي مع ذلك، تتواصل الأعمال في مواجهة خطر الجفاف، ومن القرارات الأخرى التي تم اتخاذها هو عقد مؤتمر بيئي على المستوى العالمي كل عام تحت قيادة مجلس البيئة في شمال وشرق سوريا، وما قمنا به بعد انعقاد المؤتمر هو إنشاء منصة بيئية.

وقال إبراهيم أسعد فيما يخص المساعي الجارية لخلق الوعي البيئي ضمن المجتمع: "في الوضع الحالي القائم، يتمتع مجتمعنا بذهنية قائمة على النظافة والمحافظة على مدينته، ومع ذلك، لا يكفي تقييم ذلك على أنها ذهنية بيئية، لذلك، من الضروري أولاً وقبل كل شيء، خلق هذه الذهنية ضمن المجتمع، وهذا يشكل أساس استراتيجيتنا على المدى الطويل، ونواصل أعمالنا على نشر الذهنية والثقافة البيئية وفق الإمكانيات المتوفرة لدينا، ولأجل ذلك الغرض، لدينا أكاديميتنا، ونعمل في هذه الأكاديمية على القيام بالأنشطة والأعمال البيئية على أساس نموذج الأمة الديمقراطية، والذي يمثل هدفنا المنشود، كما تتواصل أعمالنا وأنشطتنا ضد جميع الممارسات المناهضة للبيئة سواءً في منطقتنا أو في الشرق الأوسط أو في العالم،  ولكي نتمكن من بناء وحماية الجانب القانوني للبيئة، طرحنا مسودة مشروع وقد تم تسليمها إلى المؤسسات القانونية، وبموجب ذلك، فإن كافة المؤسسات المنضوية تحت مظلة الإدارة الذاتية تتخذ من حياة قائمة على العيش وفق المعايير البيئية كأساس لها، وبالأساس، فإن نظام الإدارة الذاتية مبني على أساس النموذج البيئي، وانطلاقاً من هذا الأساس، ستتواصل أعمالنا وجهودنا الحثيثة لخلق المسؤولية والحساسية حيال ذلك لدى الشعب".

 

ردإعادة توجيه

إضافة تفاعل