"الكلمة لحزب الشعوب الديمقراطي".. هل يهزم إمام أوغلو "العدالة والتنمية" مجددًا في إسطنبول؟

تتجه الأنظار خلال الفترة الأخيرة إلى مدينة إسطنبول، ففيها يتوقع أن تكون هناك أسخن معركة في الانتخابات البلدية التي ستجرى بعد أشهر، في ظل توقعات قوية بخوض أكرم إمام أوغلو السباق مجددًا ولديه طموح بهزيمة حزب العدالة والتنمية.

ولا تعتبر أسطنبول مجرد دائرة ساخنة لحزب العدالة والتنمية بصفة عامة، بل إنها في واقع الأمر تحمل الكثير والكثير للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يرى مراقبون أنه يعتبر المدينة معركته الشخصية، إذ كانت خسارته للبلدية ضربة له عبرت عن تراجع شعبيته في معقله التاريخي كما أثبتت له وقتها قوة وتأثير المكون الكردي الذي دعم إمام أوغلو.

حسبة إمام أوغلو قبل الانتخابات

وقد صرح إمام أوغلو هذا الأسبوع بأن هناك استعدادات لإطلاق حملة تستمر لنحو 7 أشهر تهدف إلى الحفاظ على بلدية إسطنبول، وهو أمر فهم على أنه ينوي الترشح مرة ثانية لرئاسة البلدية، رغم أنه قال إن ما صرح به لا يعني ترشحه بعد، لكن الهدف الأهم عنده هو عدم عودة إسطنبول مرة أخرى إلى حزب العدالة والتنمية.

الصورة

في هذا السياق، يقول حسين عمر الكاتب والمحلل السياسي في الشأن التركي ببروكسل إنه من المبكر الحديث عن الفائز في الانتخابات البلدية المقبلة في تركيا لا سيما إسطنبول، لأن الظروف التي جرت فيها الانتخابات والتي أدت إلى فوز أكرم إمام أوغلو من قبل متغيرة الآن.

وأوضح "عمر"، في تصريحات لوكالة فرات للأنباء، أن ذلك يعود إلى أنه كان هناك التفاف من المعارضة حول إمام أوغلو وعلى سبيل المثال حزب الشعوب الديمقراطي كان يقود حملة كبيرة من أجله، لا سيما أن الحزب يشكل 20% من أصوات الناخبين في إسطنبول، لذلك كان له الفضل الأكبر في فوز إمام أوغلو.

ويلفت حسين عمر إلى أن هناك شكوكًا حول دعم حزب الشعب الجمهوري من الأساس للسيد أكرم إمام أوغلو أو ترشيحه، ويجب هنا أن نذكر أنه حاول أن يتسلم هو قيادة الحزب وقد وقف بشكل ما ضد رئيس الحزب القوي كمال كليجدار أوغلو، ولم تقف إلى جانبه قيادات الحزب بشكل عام والتفوا بالمقابل حول كليجدار أوغلو.

ويقول الكاتب السياسي إن نقطة قوة إمام أوغلو هذه المرة أنه مدعوم بقوة من ميرال أكشنار زعيمة حزب الجيد، وهذا الحزب الذي يمكن وصفه بأنه حزب عنصري، وهو كذلك مناهض لحقوق الأقليات والمكونات الأخرى داخل تركيا والمذاهب والطوائف، ولهذا فإنه لا يختلف عن حزب دولت بهتشه لي "الحركة القومية".

ويرى أن موقع إمام أوغلو يرتبط كذلك بموقف حزب الشعوب الديمقراطي ما إذا كان سيدفع بمرشح له لخوض الانتخابات البلدية في إسطنبول، وهذه نقطة مهمة، لأن قيامه بذلك يجعلنا نعتبر على الفور أن هزيمة أكرم إمام أوغلو مؤكدة، خصوصًا أنه لم يحقق إنجازات كبيرة خلال فترة وجوده في رئاسة البلدية.

ويستدرك عمر قائلًا: "صحيح أن هناك عوائق كبيرة ضد مشروعات رئيس بلدية إسطنبول، لكن كان بإمكانه القيام بحملة منظمة وإدارة البلدية عن طريق رفاقه ومن انتخبوه، لكن بعد فوزه تقريبًا قاطع حزب الشعوب الديمقراطي، وبالتالي هناك شكوك حول دعم الأخير له، إلى جانب حزبه من الأساس الشعب الجمهوري".

وفي ختام تصريحاته يقول حسين عمر إنه باختصار لا يزال الوقت مبكرًا قليلًا عن التنبؤ والحديث عن إمكانية فوزه من عدمها، لكن ما ذكرته هو الذي يحدد إذا كان إمام أوغلو سينجح مرة أخرى في هزيمة حزب العدالة والتنمية، أم يكون للأخير كلمة أخرى ويهزمه، وهزيمته هنا لا يمكن وصفها بأنه هزيمة لحزب الشعب الجمهوري في ظل الخصومة بين الحزب والسيد إمام أوغلو، ما لم تحل تلك الخصومة.

ليس المنافس أردوغان بل كليجدار أوغلو

في مقال بصحيفة "ديلي صباح" التركية، يرى الكاتب التركي برهان الدين دوران بدوره أن أردوغان ليس هو المنافس الحقيقي هذه المرة لإمام أوغلو بل كمال كليجدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري، لافتًا إلى أنه بعد أن كان يريد أن يترشح لقيادة الحزب قبل باستمرار رئيس الحزب الحالي كما خرج من قبل من مسألة الترشح للانتخابات الرئاسية الماضية لصالح كليجدار أوغلو وقبل بالترشح على منصب الرئيس.

واعتبر "دوران" أن أكرم إمام أوغلو افتقد إلى الشجاعة السياسية اللازمة لمنافسة كليجدار أوغلو، وأحدث تغيرًا في مساره نحو إعادة انتخابه من جديد لرئاسة بلدية إسطنبول، وقد كان لتلك التغيرات والقرارات من قبله دورًا مهمًا في تخفيض حدة الاضطرابات التي كانت تحيط برئيس حزب الشعب الجمهوري.

ويشير الكاتب إلى أن حزب الشعب الجمهوري قضى فترات طويلة من أجل إيجاد منافس لأردوغان في الرئاسة سواء دينيز بيكال أو كليجدار أوغلو أو أكمل الدين إحسان أوغلو أو محرم إنجه، وصولًا إلى إمام أوغلو الذي نظر إليه بعد فوزه ببلدية إسطنبول باعتباره الزعيم القوي الذي طال انتظاره، لكنه إخفاقات كمال أوغلو دون تحرك من إمام أوغلو تعني ضعفه، لا سيما أن انتقادات المعارضة التي طالت رئيس حزب الشعب الجمهوري لفشله في الفوز بالانتخابات الرئاسية الأخيرة ستطال إمام أوغلو كذلك الذي يلتزم الصمت تجاه هذا الفشل.