دعوة أوجلان تتصدر الإعلام العربي والدولي: فرصة ذهبية وارتدادها تصل الشرق الأوسط كله

تحول البيان التاريخي للقائد عبدالله أوجلان إلى محط لأنظار وسائل الإعلام العربية والدولية، التي أكدت أهميته كنواة لتحقيق السلام بين الشعبين الكردي والتركي وفي الشرق الأوسط.

أطلق القائد والمناضل عبدالله أوجلان دعوة تاريخية، مساء أمس الأول، تلقفها الإعلام الدولي والعربي بقدر كبير من الاهتمام، ما ظهر في عناوينها الرئيسية، لا سيما وأنها كانت تترقب هذا البيان الذي وصفته بالتاريخي، والذي لن يقتصر تأثيره على تركيا فقط، بل على كل شعوب الشرق الأوسط التواقة إلى العيش المشترك والسلام والاستقرار.

ودعا القائد "آبو" في بيانه الذي قرأه نيابة عنه أعضاء بوفد إمرالي حزب العمال الكردستاني إلى إلقاء السلاح وحل نفسه، داعياً الحزب إلى عقد مؤتمر عام واتخاذ هذا القرار، في تتويج مرحلي للقاءات العديدة التي أجراها وفد إمرالي معه ومع عدد من المسؤولين والمؤسسات التركية.

فرصة ذهبية

وأفردت قناة سكاي نيوز عربية تغطية واسعة لدعوة القائد عبدالله أوجلان، محللة ذلك النداء التاريخي، في استكمال لتغطيتها التي كانت تحت عنوان: "فرصة ذهبية.. تركيا تترقب إعلانا تاريخيا من أوجلان"، والتي استبقت بها البيان، مؤكدة أهميته إعلانه كدعوة طال انتظارها لإنهاء النزاع المسلح بين حزب العمال الكردستاني والحكومة التركية، مشددة على أن هذا البيان من عبدالله أوجلان يمكن أن يكون بداية للمفاوضات.

ونقلت قناة العربية السعودية دعوة القائد أوجلان أول بأول، حيث تصدر بيانه موقعها الرسمي، لاسيما دعوته حزب العمال الكردستاني إلى حل نفسه وإلقاء السلاح، لا سيما تأكيده أن رسالة الحزب هي السلام، لافتاً إلى أن الحزب تأسس في فترة عصيبة، وفي فترة إنكار للوجود الكردي، وكان الكرد حينها مضطرين لتشكيل الحزب لمواجهة التحديات.

أما قناة الرشيد العراقية فكانت دعوة القائد أوجلان تتصدر الموقع الرسمي لها، ناقلة نبأ عاجل يدعو فيه حزب العمال الكردستاني إلى عقد مؤتمر عام، وأن يتخذ القرار بحل نفسه وإلقاء السلاح، وسبق أن أفردت مساحة تحليلية واسعة للبيان قبل تلاوته، معتبرة أنه دعوة من قبله لإنهاء النزاع المسلح بين الكرد والحكومة التركية.

وتصدرت دعوة القائد أوجلان كذلك موقع "فرانس 24"، وهي التي كان لديها تغطية على مدار الأسابيع الماضية للتطورات الخاصة بالقضية الكردية، مع تعاقب زيارات وفد إمرالي للمناضل أوجلان في سجنه، وتسليط الضوء على تصريحاته السابقة باستعداده للسلام، وامتلاكه القدرة القانونية والسياسية على توجيه الأمور نحو ذلك.

دعوة غير مسبوقة

وأعطت قناة الجزيرة القطرية عبر شاشتها وموقعها الإلكتروني مساحة واسعة لتغطية البيان الذي ألقاه نيابة عنه قادة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، مستعينة في ذلك بعدد كبير من المحللين والسياسيين، سواء قبل البيان أو بعده، ورصدت كذلك الأجواء في الشارعين الكردي والتركي.

وتحت عنوان: "أوجلان يدعو كل الجماعات لإلقاء السلاح وحزب العمال لحل نفسه"، جاءت تغطية قناة "دويتشه فيله" الألمانية، وموقعها في نسخه بعدة لغات، واصفة تلك الدعوة بالخطوة التاريخية غير المسبوقة بالنسبة للأوضاع السياسية في تركيا، وكذلك العلاقات بين الكرد والأتراك.

أما شبكة يورو نيوز الأوروبية فقالت إن دعوة عبدالله أوجلان تأتي بعد 40 عاماً من الصراع، واصفة إياه بأنه بيان طال انتظاره، مضيفة أن أوجلان رغم سجنه، فإنه لا يزال يتمتع بنفوذ كبير، ومن المتوقع على نطاق واسع أن تستجيب قيادة الحزب لأي دعوة يوجهها.

صداها سيمتد عبر الحدود

الإعلام الأمريكي بدوره، كان لديه اهتماماً كبيراً بدعوة أوجلان لا سيما تداعياتها، إذ قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن الرسالة النادرة التي وجهها السيد أوجلان تثير احتمال انتهاء الصراع الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص على مدى أربعة عقود من الزمان..

وأضافت الصحيفة الأمريكية البارزة أن رسالة أوجلان قد يتردد صداها عبر الحدود، نظراً للنفوذ العميق الذي يتمتع به السيد أوجلان على الكرد في سوريا والعراق وإيران، لافتة إلى أنه بالتأكيد هناك الكثير من القضايا فيما يتعلق بالقضية الكردية لا تزال دون حل، لكن يمن أن تتم مناقشتها بعد هذه الدعوة لحزب العمال الكردستاني بإلقاء السلاح وحل نفسه.

بيان القائد عبد الله أوجلان تصدر بدوره كذلك وسائل الإعلام البريطانية، من ذلك صحيفة الجارديان، التي قالت إن دعوة الزعيم الكردي لحل حزب العمال الكردستاني قد تهز تركيا والشرق الأوسط، وسيكون لها آثاراً بعيدة في المنطقة.

وقالت الصحيفة البريطانية إنه من المتوقع أن تصل رسالة أوجلان إلى الكرد في شمال وشرق سوريا وشمال العراق، داعية إلى ضرورة التركيز على الآلية التي سيتم التعامل بها مع ذلك النداء من قبل الحكومة التركية، وكذلك لدى الشارعين الكردي والتركي، وكذلك بعض المناطق الأخرى في الشرق الأوسط.

مكاسب السلام

أما وكالة أنباء رويترز فاهتمت بتعديد المكاسب التي تعود على الدولة التركية جراء هذه الدعوة التي أطلقها عبد الله أوجلان؛ حيث يمكن أن تمهد إلى اتفاق سلام من شأنه تخفيف العبء على القوات الأمنية الناتج عن طول أمد المواجهات المسلحة، وتخفيف حدة التوترات الاجتماعية، فضلاً عما سيكون لذلك من انعكاسات اقتصادية لا سيما في مناطق جنوب شرق البلاد ذات الغالبية الكردية.

ويقبع المفكر والمناضل عبد الله أوجلان، البالغ من العمر 75 عاماً، في سجن بجزيرة إمرالي، عقب أسره عام 1999 في إطار مؤامرة دولية شاركت فيها الاستخبارات التركية والموساد الإسرائيلي، وكذلك دول كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وبعض الأطراف الأخرى.