السويداء.. إشكاليات التعامل مع الحكومة المؤقتة ومطالب على طاولة الحوار

أثارت فعّاليات الحوار الوطني السوري مخاوف كتلة صلبة تضم قطاعات ومكونات عريضة من الدولة، جرّاء سياسة الإقصاء والانتقاء التي تتبعها الحكومة المؤقتة في اختيار المشاركين.

سرت تخوفات عدة في الأوساط السياسية السورية وعلى الصعيد الإقليمي من تعاطي حكومة دمشق المؤقتة مع المكونات والقوميات والطوائف السورية، وسط انتقادات بشأن تمثيل المشاركين في فعاليات الحوار حيث لم يستند إلى مبدأ سوريا الواحدة كما سبق وأن وعد الجولاني وإنما جاءت المشاركة وفقا لأهواء معاونيه الذين قسموا الحوار إلى محطات في المحافظات بما يثير الريبة بشأن طريقة إدارة الحوار ومن ثم إدارة الدولة التي من الممكن التعامل معها نفس النهج بما يهدد الاستقرار وفرص بناء وطن عادل شامل للجميع.

مخاوف مشروعة

وشهدت جلسات الحوار الوطني في السويداء سجالا قبل بدئها حيث اتهم مشاركون إدارة الحوار باختيار عناصر لا يجب أن تمثل الشعب السوري أو تعبر عن تطلعاته وأعلن كثير من المشاركين تحفظهم على طريقة إدارة الحوار التي كانت أشبه بجلسات استماع لا تعطي الفرصة الكاملة للمشاركين في التعبير عن آمال من يمثلونهم وذهب البعض إلى أن جلسات الحوار كانت شكلية إجرائية ما آثار مخاوف من مخرجاته وتوصياته النهائية وهل ستخضع للمراجعة والموافقة من قبل المشاركين أم ستتم صياغتها وفقا لأهواء القائمين على إدارة الحوار.     

دولة تعددية

راقية الشاعر مسؤولة المكتب السياسي لحزب اللواء السوري أكدت في تصريح لوكالة فرات للأنباء «ANF»، إنّ «محافظة السويداء هي محافظة سورية ولا تختلف مطالب أهلها عن مطالب الشعب السوري، ونتطلع جميعا إلى دولة ديمقراطية تعددية ودولة عدالة وقانون تحمي الجميع وتحتويهم دون تفرقة بين أي مواطن على أساس الجنس أو العرق أو اللون أو الدين أو المذهب، وأن تعلو قيمة القانون ويكون الجميع متساوون أمام أحكامه دون غبن ولا ظلم، كما نطالب بوضع دستور ديمقراطي لا تشترط مواده على المرشح للانتخابات الرئاسية أن ينتمي لمذهب أو دين معين، وإنما يكون التعامل سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي مبني على أساس المواطنة بعيدا عن التحزب والمذهبية والطائفية».

معاملة حَذِرة

وحول رؤية محافظة السويداء وأهلها بشأن الوضع الراهن أكدت راقية الشاعر أنّ هناك حذر في التعامل مع حكومة دمشق الانتقالية لأن جميع السوريين بصفة عامة يعرفون خلفية عناصر الحكومة وقائدها الذي سبق وأن أعلن انتمائه لتنظيمات القاعدة وداعش وجبهة النصرة وهي تنظيمات إرهابية وفقا للتصنيفات الدولية والإقليمية وحتى المحلية، وأضافت: «الجولاني ومعاونوه جاءوا من تنظيمات إرهابية مدرجة على قوائم الإرهاب، وكان لنا تجربة مرة مع تنظيم داعش في عام 2018 عندما تعدى التنظيم على المحافظة واستهدف المدنيين والحجر والشجر وتسبب في استشهاد أكثر من 240 شخص منهم نساء وأطفال وشيوخ، وبالتالي فإن تعامل أهالي السويداء مع حكومة دمشق المؤقتة يتم بناء على واقع مرير عايشوه من قبل، ولن يكون هناك تغير في وجهات النظر أو التعامل معهم إلا بتغيير نهج تعاملهم مع السوريين وإبداء حسن النوايا من خلال صياغة دستور وإجراء الاستحقاقات الدستورية بشرط أن يشارك الجميع دون إقصاء».

فيما قال قصي عبيدو، الكاتب والمحلل السياسي في تصريح لوكالة فرات للأنباء «ANF»، إن «نجاح الحوار الوطني يستوجب تمثيل جميع مكونات الشعب السوري، ويتطلب تمثيلاً شاملاً لكل الأطياف في المجتمع السوري، مشيراً إلى ضرورة مشاركة قوات سوريا الديمقراطية «قسد» وجميع المكونات الطائفية في هذا الحوار، بما في ذلك منطقة السويداء».