سلطة دمشق وفرصة الحوار الوطني الضائعة.. تهديد بإعادة سوريا إلى مربع الصراع

رغم أن كل السوريين كانوا يترقبون انعقاد الحوار الوطني، إلا أن ما تم جاء كتلاعب بهذه الفرصة المهمة لمستقبل السوريين وإهدارها.

حذر سياسيون من التداعيات الخطيرة لعملية الإقصاء الواضحة التي طالت المكون الكردي ضمن فعاليات ما سمي بـ"الحوار الوطني"، التي انطلقت يوم أمس في دمشق، مشددين على أن هذا الاستبعاد من شأنه إضاعة فرصة مهمة أمام السوريين لبناء دولة حديثة تشمل الجميع لإقصاء فيها، فضلاً عما لذلك من تداعيات سياسية سلبية على أمن واستقرار البلاد.

وجاء انطلاق الحوار الوطني مخزياً للتطلعات والتوقعات التي كانت تعقد عليه، مع استبعاد مكونات رئيسية على رأسهم المكون الكردي، صاحب الدور الوطني المشرف الذي حافظ على وحدة ومقدرات السوريين في أحلك الظروف، ولعب الدور الرئيسي في مواجهة تنظيم "داعش" الإرهابي.

وكانت الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا أعلنت في بيان أن المؤتمر الذي عقد في دمشق لا يمثل الشعب السوري، وذكرت أيضاً: "نحن كجزء من سوريا لم يتم تمثيلنا، ونتحفظ على هذا المؤتمر شكلاً ومضموناً، ولن نكون جزءاً من تطبيق مخرجاته".

تهديد للاستقرار

تقول ليلى موسى ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في القاهرة إن ما سمي بالحوار الوطني من البداية كان محاطاً بعلامات استفهام كبيرة؛ بسبب الآليات التي اتبعت لاختيار الهيئة التحضيرية، أو من وجهت لهم الدعوة للمشاركة فيه، وبالتالي المقدمات لم تكن مبنية على أسس صحيحة وتفتقد إلى معيار الوطنية بالشكل السليم.

وأضافت، في تصريح لوكالة فرات للأنباء (ANF)، أن الحوار الوطني يفترض أنه اجتماع للهويات السورية جميعها، وبالتالي عملية استئصال بعض الهويات الفرعية التي أسهمت في تشكيل الهوية العامة لكل السوريين إجحاف بحق الهوية السورية وتلك المكونات التي تم تهميشها وإقصائها، مشددة على أن أي حوار وطني يجب أن يشمل الجميع والتعبير عن كافة الحواضن الاجتماعية.

ولفتت السياسية البارزة إلى أن ما سيتمخض عن هذا الحوار من نتائج لن يعبر عن رؤية السوريين، وإنما يعبر عن رؤية لون واحد وصبغة واحدة، عكس كل الآليات الطبيعية لأي حوار وطني يعقد، فنحن أمام شريحة واسعة من المجتمع السوري غير معنية بقرارات هذا الحوار، ومن شأن ذلك استمرار الإشكالية القديمة وهي حالة الفرض وعدم القبول، وبروز حالات الصراع والرفض، معربة عن أنها لم تكن تأمل أن تصل البلاد لهذه المرحلة.

وأعربت ليلى موسى عن اعتقادها بأن تلك الآليات أسفرت عن إضاعة الحوار الوطني كفرصة ثمينة، كان يمكن استخدامها بصورة أمثل لمد جسور الثقة بين جميع السوريين، وإتاحة الفرصة لاستعراض جميع الرؤى ما ينعكس إيجابياً على معالجة القضايا التي تشغل السوريين، وخلق حالة توافق من شأنها التأثير إيجابياً كذلك على عملية الاستقرار ودفع جهود التنمية في الدولة.

وأكدت الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا أنها لن تكون جزءاً من تطبيق مخرجات هذا المؤتمر، وطالبت بعقد مؤتمر حوار وطني حقيقي، ووجهت كلمتها للسوريين في ختام البيان بالقول: "نهيب بشعبنا السوري بأننا مستمرون في عملنا لتحقيق أهداف ثورتنا لنكون جديرين بالتضحيات ونحقق آمال وطموحات شعبنا".

آثار سلبية

بدوره، يقول سيد أبواليزيد الكاتب الصحفي بجريدة الجمهورية المصرية، لوكالة فرات للأنباء (ANF)، إنه منذ قدوم السلطة الحالية في دمشق كانت التأكيدات تأتي بأنه لا استبعاد لأي طرف أو مكون ولا إقصاء، إلا أن استبعاد الكرد أو ممثلي الشعب الكردي في هذا الحوار سيكون له آثار سلبية فيما يتعلق بالحركة الديمقراطية  في سوريا.

وشدد أبواليزيد على أن هناك حاجة ماسة لإعادة النظر في مسألة إبعاد المكون الكردي، وضرورة توجيه الدعوة له، فقد يطرح هذا المكون الحيوي رؤى تكون مفيدة في تطبيقها لصالح الشعب السوري، على نحو يسهم في استتباب الأمن والاستقرار في الأراضي السورية، والوصول إلى حلول كذلك ممكنة فيما يتعلق بالقضية الكردية.

ويرى الكاتب الصحفي المصري أن الفرصة لا تزال سانحة ليتم استيعاب أعضاء من الكرد، مؤكداً أن هذا من شأنه تعدد الرؤى والطروحات التي تساهم في حل مشكلات الدولة السورية، مشدداً على أنه يجب الحرص على ذلك.