الخبر العاجل: دعوة القائد عبد الله أوجلان التاريخية

مؤتمر المركز المصري للفكر: التهجير يهدد بمزيد من الصراعات في الشرق الأوسط

حذرت نخبة من الباحثين والخبراء والمفكرين، في فعالية بالقاهرة، من خطورة مخططات التهجير وتداعياتها على الشرق الأوسط.

عٌقد، أمس الأربعاء، في العاصمة المصرية القاهرة مؤتمر غزة ومستقبل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، والذي نظمه المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، وناقش العديد من القضايا المرتبطة بأزمة القطاع، وبحضور عدد من الخبراء الاستراتيجيين والمتخصصين في الشؤون الدولية والاقليمية.

استهل المؤتمر فعالياته بعزف السلام الوطني لجمهورية مصر العربية، لينطق بعدها في مناقشة عدد من القضايا في مقدمتها الوضع بقطاع غزة، إلى جانب قضايا أخرى من بينها تجارب تسوية الصراع في أفريقيا وأوروبا والشرق الاوسط، كما ناقش مشروعات التهجير التي واجهتها القصية الفلسطينية، في إطار محاولات تصفيتها.

كلمة افتتاحية

وألقى الدكتور خالد عكاشة، مدير عام المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، الكلمة الافتتاحية للمؤتمر، حيث لفت إلى أن القاهرة أكدت إعدادها خطة لإعادة الإعمار مُكونة من 3 مراحل، مُرتكزة على عمليات التعافي المبكر، ثم إعادة بناء البنية التحتية الأساسية للقطاع، يليها البدء في المسار السياسي تمهيداً لحل الدولتين، مع بقاء الفلسطينيين على أراضيهم كركيزة أساسية لعملية إعادة الأعمار.

وقال "عكاشة" إن التهجير كانعكاس لسياسة "فرض القوة" بذريعة تحقيق السلام قد يُفجر المزيد من الصراعات الداخلية سواء كانت طائفية أو اجتماعية أو مناطقية، خاصة في بعض دول الإقليم التي تشهد أوضاعاً ديموغرافية "هشة"، مشيرًا إلى أن أي تصور قائم على إقصاء الفلسطينيين، ومرتبط بتقديم المزيد من الضمانات الأمنية لإسرائيل والسماح لها بالتوسع على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، يُعد أمراً غير مقبول فلسطينيا وعربياً ودولياً، ويُنذر بتجدد التصعيد الإقليمي.

وذكر العميد خالد عكاشة أن محاولات تسويات الصراعات الدولية الراهنة أضحت ترتكز على "فرض السلام من خلال القوة"، وإعادة تأطير اتجاهات التفاعلات الدولية، وتوازنات القوى دون وضع تصور عادل لآفاق التسوية السياسية والسلمية الشاملة، منوهاً إلى أن الحرب في غزة قد برهنت أن تسوية القضية الفلسطينية بشكل شامل وعادل قائم على حل الدولتين هو الركيزة لتحقيق السلام والأمن المستدام في الشرق الأوسط.

أكبر هجمة على القضية الفلسطينية

من جانبه، أكد السفير محمد العرابي، وزير الخارجية المصري الأسبق ورئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية أن القضية الفلسطينية تتعرض لأكبر هجمة شهدتها في تاريخها منذ عام 1948، لافتاً إلى إنه في الوقت الحالي نشهد مرحلة تفكيك القضية الفلسطينية وإعادة تركيبها مرة أخرى بمفاهيم شاذة بعيدة عن تطلعات الشعب الفلسطيني والشعوب العربية وغيرها من الدول المهتمة بالسلام.

وقال "العرابي" إن الرؤية المصرية للتنمية تقوم على 3 أعمدة، هي السلام والاستقرار والتنمية، مشدداً على أن ما يجري في الإقليم الآن هو عبث بقدرات الإقليم وبما يعوق قدرته على تحقيق التنمية ويساعد شعوبها على أن تحيا حياة بها قدر من الرفاهية، مشدداً على ضرورة النظر إلى ما يجري في الضفة الغربية، فهو في نفس خطورة الأوضاع المتفاقمة في قطاع غزة.

بيان ختامي

وبعد كلمات لعدد كبير من الخبراء والمفكرين العرب والأجانب، صدر البيان الختامي للمؤتمر، الذي تضمن عدداً من البنود، على رأسها رفض أي خطط لتهجير السكان من قطاع غزة، وأنها ليست فقط غير منطقية وغير مسؤولة وتتجاهل حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وإنما تخالف أيضا الأعراف والقوانين الدولية، وتعد جريمة تطهير عرقي وجريمة ضد الإنسانية يتعين منعها والوقوف ضدها، بل ومحاسبة المسئولين عنها.

وذكر البيان الختامي أن المشاركين طرحوا خبرات إعادة الإعمار وتسوية الصراعات بعد انتهاء الحروب في مناطق عديدة حول العالم، والتي ارتكزت على إعادة اللاجئين والنازحين إلى أماكنهم الأصلية، وأن عمليات إعادة الإعمار لا تتعارض بالأساس مع وجود السكان، كما أشادوا بالموقف الحاسم للقيادة السياسية المصرية التي رفضت كافة المحاولات الرامية للتهجير لسكان غزة مع التأكيد على أن محاولات التهجير إلى سيناء هي خط أحمر.

كما ناقشت الجلسات تداعيات مشروعات التهجير وإعادة التوطين على الامن الاقليمي في ضوء تأثيرات التغيير الديموغرافي على أزمات الشرق الأوسط وتأثير قضايا التهجير على أمن الخليج، مؤكدة الرفض لكافة تلك المقترحات.