مجلس الأمن يجدد تفويض آلية إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر الحدود لـ6 أشهر فقط

تبنى مجلس الأمن القرار 2642، الذي مدد بموجبه تفويض آلية إيصال المساعدات الإنسانية الأممية عبر الحدود من تركيا إلى سوريا لمدة ستة أشهر.

حصد القرار 12 صوتا لصالحه فيما امتنعت 3 دول عن التصويت هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

وكان هذا التفويض، الذي تم تجديده مؤخرا من خلال القرار 2585 المؤرخ 9 تموز/يوليو 2021، قد انتهى يوم الأحد (10 تموز/يوليو). 

وينص القرار الجديد على أن تمديدا إضافيا لمدة ستة أشهر سيتطلب قرارا منفصلا من مجلس الأمن.

وقد أنتج هذا القرار حاملا القلم الإنساني بشأن سوريا، أيرلندا والنرويج. 

ويأتي تصويت اليوم بعد مفاوضات مكثفة وصعبة، كانت نقطة الخلاف الرئيسية خلالها "طول مدة تفويض الآلية". 

وفي يوم الجمعة (8 تموز/يوليو)، أخفق المجلس في اعتماد مشروعي قرارين كان من الممكن أن يجددا الآلية: أحدهما اقترحه حاملا القلم وقد رفضته روسيا، والآخر بمبادرة من روسيا وحصل على صوتين مؤيدين فقط (الصين وروسيا). 

يذكر أنه في حالة عدم استخدام حق النقض من قبل أحد الأعضاء الدائمين في المجلس، فإن مشروع القرار بشأن المسائل الموضوعية يتطلب تسعة أصوات مؤيدة أو أكثر ليتم اعتماده.

جوتيريش: مسألة حياة أو موت

وفيما كان الأمين العام في طريقه إلى قاعة مجلس الأمن اليوم للمشاركة في جلسة حول أهمية الاتصالات الاستراتيجية في عمليات حفظ السلام، سُئل من قبل الصحفيين عن اعتماد القرار 2642 هذا الصباح بشأن سوريا. 

وقال إن الأمم المتحدة كانت تطالب بتجديد لمدة عام للآلية العابرة للحدود في سوريا، والتي قال إنها "مسألة حياة أو موت لكثير من الناس في إدلب". وأشار إلى أن التفويض الذي تم اعتماده كان لمدة ستة أشهر فقط، معربا عن أمله في أن يتم تجديده بعد ستة أشهر.

وفي المؤتمر الصحفي أمس، أوضح نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، ردا على الأسئلة تلقاها سابقا، أن "قرار مجلس الأمن اليوم بتجديد الأحكام الرئيسية للقرار 2585 لفترة أولية مدتها ستة أشهر يمكّن الأمم المتحدة من مواصلة العمل لإنقاذ الأرواح، والتخفيف من معاناة حوالي 4.1 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة والحماية في شمال غرب سوريا، الذين تظل عمليات الأمم المتحدة عبر الحدود بالنسبة لهم شريان حياة لا غنى عنه."

وقال إن الأمم المتحدة ستواصل أيضا دعم مبادرات التعافي المبكر ووصول المساعدات الإنسانية من خلال جميع الطرائق، بما في ذلك [العمليات] عبر الخطوط.

وقبل التصويت تحدثت سفيرة أيرلندا، السيدة جيرالدين بيرن ناسون، بالنيابة عن بلادها والنرويج، مشيرة إلى أن تفويض آلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود قد انتهى منتصف ليل الأحد. "بالنسبة للشعب السوري ولكل العاملين في المجال الإنساني الذين يعملون بجد لمساعدتهم، كان هذا يومين طويلا وغير مؤكد. إذ ولّد الخوف من قطع الإمدادات الحيوية للمساعدات قدرا كبيرا من عدم اليقين."

وأوضحت أن القرار المعروض على المجلس الآن يجدد تفويض إيصال المساعدات عبر المعبر الحدودي "باب الهوى" لمدة ستة أشهر. كما يلحظ إمكانية تمديده مرة أخرة لمدة ستة أشهر إضافية، وهذا سيقتضي اتخاذ قرار منفصلا.  كما يطلب إلى الأمين العام أن يقدم تقريرا خاصا بشأن الاحتياجات الإنسانية في سوريا.

وقالت: "نحن ندرك أن التجديد لمدة ستة أشهر هو أقصر مما كنا نهدف إليه كحاملي قلم عندما بدأنا هذه المفاوضات. كما ندرك أن الغالبية العظمى من أعضاء المجلس تشاطرنا وجهة نظرنا، ووجهة نظر الجهات الفاعلة الإنسانية على الأرض، بأن هناك حاجة إلى ولاية مدتها 12 شهرا."

لكن الأمر الأكثر أهمية اليوم هو أن يتمكن المجلس، من خلال هذا القرار، "من ضمان استمرار وصول المساعدة الإنسانية إلى المحتاجين."

سيسهل مشروع القرار هذا المزيد من جهود الإنعاش المبكر ويشجع اجتماعات المتابعة المنتظمة بشأن التنفيذ.

وبعد امتناعها عن التصويت على القرار قالت الولايات المتحدة على لسان السفير ريتشارد ميلز، نائب مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، إن التصويت الذي أجريناه هذا الصباح هو "ما يحدث عندما يأخذ أحد أعضاء مجلس الأمن جميع أعضاء مجلس الأمن كرهائن، فيما زالت حياة رجال ونساء وأطفال سوريين على المحك."

وأوضح السفير الأمريكي أنه في العام الماضي، أظهر هذا المجلس أن هناك طريقة مختلفة. إذ اجتمع المجلس بأكمله لاتخاذ قرار بالإجماع يضمن تلبية الحد الأدنى. أما هذا العام، فكان 14 عضوا في المجلس على استعداد لاتباع هذا المسار مرة أخرى. "لكن عضوا واحدا وقف ضدهم"، على حد تعبيره. وأشار إلى أن القرار الذي تم اعتماده اليوم "سيجعل عمل المنظمات الإنسانية أكثر تكلفة وأكثر صعوبة فيما يتعلق بالمشتريات والتوظيف والتخطيط."

وذكر السفير ريتشارد ميلز أن التمديد الأول من التمديدين لستة أشهر اللذين قررهما مجلس الأمن اليوم سينتهي في شهر كانون الثاني/يناير، أي اللحظة التي ستبلغ فيها الاحتياجات الإنسانية ذروتها. 

"ويكمن ضعف هذا القرار في أنه يتطلب إجراء آخر من هذا المجلس لتأكيد ما ينبغي أن يكون تلقائيا. لكن الفشل في القيام بذلك سيكون غير معقول. سيترك السوريين بدون بطانيات أو وقود للتدفئة في شتاء الشتاء. سيحرم الأطفال من تعليمهم لأن مدارسهم لن تحصل على تمويل للتخطيط للنصف الثاني من العام. لا يمكننا إغفال خطورة هذا القرار وما سيكون على المحك."

القائم بأعمال الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، ديمتري بوليانسكي، أوضح أن وفد بلاده أيد اعتماد مشروع القرار المقدم من حاملي القلم الإنساني السوري والذي يسمح للآلية عبر الحدود بمواصلة عملها حتى كانون الثاني/يناير 2023.

وأوضح أنه يلمس خيبة أمل عدد من الزملاء بسبب حقيقة أن رؤيتهم لتمديد الآلية لم تنجح في النهاية. وقال في هذا السياق:"لا يقتصر العالم على الدول الغربية أو ’المليار الذهبي‘ سيئ السمعة، كما كان متخيلاً في واشنطن ولندن وباريس. لقد حان الوقت لكي تعتادوا على احترام مصالح الدول الأخرى، وخاصة تلك التي تتأثر مباشرة بالقرارات المتخذة في مجلس الأمن."

وأضاف المسؤول الروسي أن على الجميع العمل في العديد من المجالات المهمة، بما في ذلك زيادة الإمدادات عبر خطوط الاتصال إلى جميع مناطق سوريا. 

كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى "إيلاء اهتمام خاص لضرورة رفع العقوبات الأحادية في سياق العواقب التي لم يتم حلها بعد جائحة كوفيد-19." 

وقال إن هناك حاجة للعمل الجاد للقضاء على هذه المشكلة في سوريا، مما سيزيد من قدرة المانحين على الاستثمار في مشاريع الإنعاش المبكر في هذا البلد العربي.

وأوضح أن بلاده ستراقب عن كثب تنفيذ هذه المهام، من بين أمور أخرى، وتتوقع أن يزود الأمين العام المجلس بمعلومات شاملة عن العمل الذي قام به، بحلول كانون الثاني/ يناير 2023.