إدانة "رجل أردوغان في واشنطن" بتهمة العمل لحساب الحكومة التركية

أدانت السلطات الأمريكية بيجان كيان، الأمريكي من أصل إيراني، ورجل الأعمال المُقرب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في القضية الكبرى التي تتهم فيها أنقرة بإدارة حملة للتأثير على القرار الأمريكي.

توصل القضاء الأمريكي إلى قرار إدانة "كيان"، يمثل تأكيداً لإدانة مايكل فلين مستشار حملة ترامب، وأول مستشاريه الرئاسيين للأمن القومي، بالعمل، عبر شركته الاستشارية، مع اثنين من كبار الوزراء الأتراك لتطوير الحملة السرية، التي تتهم بالعمل من خلال "جهود مخادعة" للتأثير على القرار الأمريكي وخاصة فيما يتعلق بقضية تسليم خصم أردوغان المقيم في الولايات المتحدة والمتهم بكونه العقل المدبر لمحاولة "الانقلاب الفاشل" في صيف 2016.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن الشريك التجاري لمستشار الأمن القومي السابق مايكل ت. فلين أدين يوم الثلاثاء في ولاية فرجينيا الشمالية بتهمة الضغط سراً لصالح تركيا، وهو ما يمثل نصر للحكومة بعد أن نظر القاضي في رفض القضية لأن المدعين العامين لم يقدموا الأدلة الكافية.

وخلال جلسة في المحكمة الفيدرالية اتهمت النيابة "كيان" وشركائه التجاريين بمحاولة "تخريب عملية صنع القرار الأمريكية"، عندما وافقوا سراً على العمل لصالح تركيا. وقالوا إن "كيان" كان يعمل تحت سيطرة تركيا ولصالحها.

وكان كيان (65 عاما) قد اتهم العام الماضي بالتآمر لخرق قوانين جماعات الضغط "اللوبيات" وعدم التسجيل "كعيمل أجنبي"، وكان قد واجه ما يصل إلى 15 سنة سجناً، وتداولت هيئة المحلفين لساعات قبل التوصل إلى الحكم.

وكانت علاقة مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق فلين بالقضية جوهرية في المحاكمة، وقد أقر فلين بأنه مذنب في قضية منفصلة لكذبه على مكتب التحقيقات الفيدرالية إف. بي. آي. حول محادثاته مع السفير الروسي والكذب بخصوص نماذج الكشف عن جماعات الضغط الأجنبية المتعلقة بعمله الخاص لصالح تركيا.

كجزء من صفقة الإقرار بالذنب، كان فلين، الذي كان مستشارًا لحملة الرئيس ترامب ومستشاره الأول للأمن القومي لاحقا، يتعاون مع مكتب المستشار الخاص والمدعين العموم في فرجينيا. وكان متعاونًا بما فيه الكفاية كي لا يوصي المدعون بفترة سجن، وكان فلين قد وافق في أواخر عام 2018 على تأجيل الحكم عليه حتى يتمكن من الإدلاء بشهادته ضد شريكه السابق كيان، جزئياً لضمان عقوبة مخففة.

ولكن عشية محاكمة كيان، غير فلين قصته فجأة وألقى باللوم على محاميه السابقين في تقديم استمارات غير دقيقة للضغط من الخارج دون علمه، واعتبرت الصحيفة أن تغيير الشهادة دفع الى استبعاده كشاهد كما أثار غضب القضاة ضد فلين وكيان معاً.

والمتهم الآخر مع كيان في القضية هو أيكيم ألبتكين رجل أعمال تركي مقرب من أردوغان، وحاول ألبتكين ترتيب اجتماع بين فلين وأردوغان في نيويورك في سبتمبر/ أيلول 2016، عندما كان الرئيس التركي يحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتم توجيه الاتهام إلى كيان في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، إلى جانب رجل آخر من رجال أردوغان وهو ألبتكين، كجزء من تحقيق اتحادي في حملة الضغط السرية التركية لعام 2016 للضغط على الولايات المتحدة لطرد فتح الله غولن، منافس الرئيس رجب طيب أردوغان.

وبحسب الصحيفة الامريكية اتهم ممثلو الادعاء الرجلين بالسعي لإخفاء أن مسؤولي الحكومة التركية كانوا يديرون المشروع، قائلين إن المسؤولين الأتراك رفيعي المستوى وافقوا على الميزانية وقام البتكين بمتابعتهم بانتظام. تلقت شركة فلين الاستشارية، "مجموعة فلين إنتل"، ما مجموعه 530،000 دولار عن عملها في هذا الجهد. وأثناء المحاكمة، قال ممثلو الادعاء إن المشروع "يركز بشكل فردي على التخلص من غولن، وتصويره على أنه إرهابي وخداع الحكومة الأمريكية لتسليمه".

وأعتبرت الصحيفة إن نتيجة قضية كيان يمكن أن تعزز الجهود التي تبذلها الحكومة للقضاء على انتهاكات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب. وجدير بالذكر أن قطر أيضاً متهمة بارتكاب انتهاكات لهذا القانون.