التطورات في السودان.. ماذا بعد انسحاب الجيش من مفاوضات جدة؟

رغم التوافق على تمديد الهدنة في السودان لخمسة أيام إضافية بعد انتهاء الأولى مساء يوم الإثنين، إلا أنه لا توجد قناعة بأن تلك الهدنة كانت قادرة على وقف الاشتباكات إلى جانب غياب الثقة في إمكانية الالتزام بالتفاوض.

وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية تمديد الهدنة، بهدف السماح ببذل مزيد من الجهود الإنسانية، حيث أسفر النزاع المندلع في السودان منذ 14 أبريل عن نزوح مليون و400 ألف شخص داخليا، وفرار 350 ألف آخرين إلى دول الجوار، لكن الهدنة اصطدمت بانسحاب الجيش من محادثات جدة بالسعودية.

انسحاب الجيش السوداني من محادثات جدة

في هذا السياق، أكد مصدر دبلوماسي سوداني لوكالة أنباء رويترز صباح اليوم انسحاب الجيش السوداني من محادثات جدة  بشأن وقف إطلاق النار وإمكانية وصول المساعدات الإنسانية، وهي المحادثات التي انطلقت في بداية مايو وأسفرت عن اتفاقيتين قصيرتين للهدنة إلى جانب الالتزام بحماية المدنيين، لكن الهدنة الأولى والثانية انتهكتا مرار وتكرارا.

يأتي هذا تزامنا مع سماع دوي اشتباكات عنيفة منذ الأمس وذلك رغم اتفاق الهدنة، في استمرار كذلك لحالة الاشتباكات العنيفة التي سبقت تمديد الهدنة، في وقت تتهم قوات الدعم السريع قوات الجيش باختراق الهدنة وأنها تدافع عن نفسها في مواجهة اعتداءات الجيش، على حد مزاعمها.

وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قال أمس إن قواته "لم تستخدم بعد كامل قوتها المميتة"، في الصراع الدائر بالبلاد منذ أسابيع، موضحا خلال تفقده قوات الجيش ببعض المواقع، أن "القوات المسلحة تخوض المعركة نيابة عن شعبها، ولم تستخدم بعد كامل قوتها المميتة لكنها ستضطر إلى ذلك إذا لم ينصاع العدو أو يستجيب لصوت العقل"، حسب تعبيره، في إشارة إلى قوات الدعم السريع.

ويأتي انسحاب الجيش من محادثات جدة ليزيد المشهد في السودان تعقيدا، إلا أنه من المتوقع أن تكون هناك تحركات مكثفة على الصعيد الدبلوماسي لإقناع "البرهان" بالعودة مرة أخرى إلى طاولة تلك المحادثات التي تستهدف بالأساس وقف إطلاق النار، على أمل فتح المجال أمام مفاوضات سياسية تضع حدا لهذا الوضع في السودان الذي سيكون له أضرارا كبيرة داخليا وإقليميا.

طرفا الحرب يتشبثان بالقضاء على بعضهما

وقال همام الفاتح المحلل السياسي السوداني ورئيس تحرير صحيفة النيل الإلكترونية إن الهدنة قد تكون خفضت حدة الاشتباكات، لكنها لم توقفها على مدار الأيام الماضية، مبررا ذلك بأنه للأسف كل طرف في هذه الحرب يريد القضاء على الطرف الآخر، وهو متمسك بذلك، ولهذا فإن الأمور في السودان مرشحة دائما للتصاعد.

وأضاف "الفاتح"، في تصريحات لوكالة فرات للأنباء، أن هناك حالة واضحة من التشبث لدى كل طرف في الأزمة السودانية سواء قوات الجيش بقيادة الفريق البرهان أو قوات الدعم السريع بقيادة "حميدتي" للقضاء على الطرف الآخر، ولهذا لم تتمكن الهدنة من وقف القتال تماما.

الوضع الإنساني يزداد خطورة في الخرطوم

ولفت المحلل السياسي السوداني إلى خطورة الوضع الإنساني في السودان وخصوصا العاصمة "الخرطوم"، قائلا إن سكان العاصمة يعانون معاناة شديدة من جراء الاشتباكات التي كانت سببا في نقص كثير من الخدمات والاحتياجات الحياتية الأساسية لكل من هم داخل العاصمة.

وأشار "الفتاح" كذلك إلى أن الولايات الأخرى في السودان حتى لو لم يكن بها اشتباكات فإنها متأثرة معيشيا جراء توقف كثير من المصانع والتجارة وغيرها من المشكلات الاقتصادية، مؤكدا أن الوضع في السودان صعب للغاية، كما أن النزاع مرشح لمزيد من التصاعد، معربا عن اعتقاده بأنه لن يتوقف بين الطرفين في القريب.

وتتعدد أسباب النزاع بين قوات الجيش وقوات الدعم السريع لكن أبرزها الخلافات السياسية حول آلية دمج قوات الدعم السريع في الجيش النظامي والتي يقدر مراقبون تعدادها بأكثر من 100 ألف عنصر، كما كانت الخلافات حاضرة كذلك بشأن منصب القائد العام للجيش بعد الدمج، لكن هناك من يرى أن الأمر مرتبط بصراع على السيطرة بين البرهان وحميدتي.