باحثة واكاديمية اردنية: الشعوب العربية متضامنة وتقف مع الشعب الكردي في وجه الاطماع التركية

قالت الأكاديمية والباحثة الأردنية في الشؤون السياسية والقانونية والدولية، دانييلا القرعان، أن الشعوب العربية وخاصة المثقفين والأكاديميين والسياسيين والإعلاميين يؤكدون تضامنهم ووقوفهم مع الشعب الكردي وإرادته السياسية والمجتمعية في وجه الأطماع التركية.

وجاءت تصريحات، دانييلا القرعان، من خلال حوار خاص مع وكالة فرات للانباء ANF، حول هجمات الدولة التركية، وموقف الحكومة العراقية والجامعة العربية منها، حيث نوهت أيضاً بأن هذه الهجمات، لاقت إستنكاراًعراقياً سياسياً وشعبياً كبيراً، إذ اعتبر تجاوزاً تركياَ على الأراضي العراقية وخرق للسيادة العراقية، كما وأكدت وزارة الخارجية العراقية في بيان، أن الحكومة ترفض "رفضاً قاطعاً، وتدين بشدة العمليات العسكرية التي قامت بها القوات التركية بقصف الأراضي العراقية وأنه يعدُ خرقاً لسيادته وعملاً يخالف المواثيق والقوانين الدولية التي تُنظم العلاقات بين البلدان، كما يخالف أيضاً مبدأ حسن الجوار الذي ينبغي أن يكون سبباً في الحرص على القيام بالعمل التشاركي الأمني خدمة للجانبين، وجددت مطالبتها بـ"انسحاب كامل القوات التركية من الأراضي العراقية بنحوٍ يعكس احتراماً مُلزماً للسيادة الوطنية"، موضحة أن "العراق يمتلك الحق القانوني باتخاذ الإجراءات الضرورية والمناسبة وفقاً لأحكام ميثاق الأمم المتحدة، وقواعد القانون الدولي إزاء أعمال عدائية وأحادية الجانب كهذه، والتي تجري من دون التنسيق مع الحكومة العراقية.

وأضافت"فيما يتعلق بالقانون الدولي، فإن تركيا تستند الى مبدأ الدفاع عن النفس، في حين يشير العراق بإستمرار الى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة في حالات الاعتداء التي تقوم بها القوات التركية لا تستند إلى أسس قانونية، فالمادة المذكورة لا تجيز انتهاك سيادة بلد مستقل".

وأكملت"من المعروف أن هناك لجنة عربية وزارية معنية بمتابعة التدخلات التركية في الشؤون الداخلية للدول العربية بشكل عام، وقد سبق لهذه اللجنة قبل أسابيع قليلة ان أعربت عن قلقها من استمرار الوجود العسكري التركي على أراضي عدد من الدول العربية والمقصود دول سوريا والعراق وليبيا، فالجامعة العربية تتابع عن كثب، وأمينها العام حذر تركيا من ازمة كبيرة قد تحدث في العلاقات العربية التركية اذا استمرت هذه التدخلات مهما كانت مبرراتها، وبإستثناء العراق الذي استدعى السفير التركي في بغداد وتصريح من مقتدى الصدر يرفض به هذا الهجوم، فإن معظم ردود الفعل العربي لغاية الأن لا تزال دون المستوى، ويجب على اللجنة الوزارية توسيع دائرة اهتمامها والتواصل مع جهات دولية لوقف الهجوم، والمطالبة بفتح قنوات تواصل دبلوماسية مع الحكومة العراقية التي لها الحق منفردة بإيقاف أي تهديد للأمن القومي التركي من جهة حزب العمال الكردستاني كما تدعي تركيا وليس أن تقوم الأخيرة بنفسها بحماية مصالحها كما تقول".

وأشارت"رغم التزام بعض القوى والأحزاب والشخصيات وبعض دول المنطقة الصمت حيال ما يحدث وكأن من حق تركيا أن تقوم بالتجاوز على سيادة مجتمعات ودول أخرى، الا أني أعتقد أنه ليس صمتاَ مطبقاً، فهناك تحركات عراقية على اعلى المستويات حيت استدعى السفير التركي في بغداد وسلمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، والخارجية العراقية أصدرت بياناَ حول الموضوع، وهناك تواصل مع الجامعة العربية التي بدورها أصدرت تنديداَ شديداً بالعملية، ولا يستبعد أن يرفع العراق الأمر الى مجلس الأمن الدولي، فالدبلوماسية العراقية نشطة في هذا الأمر، لكن التراخي قد يكون بسبب محاولة العراق حل الخلاف سياسياَ وليس عسكرياَ إذ تعتقد بغداد أن الهجوم على أراضيها سيبقى محدوداَ ومؤقتاَ ككل مرة".

ومضت"مواقف الشعوب العربية وخاصة المثقفين والأكاديميين والسياسيين والإعلاميين العرب تؤكد تضامنها ووقوفها مع الشعب الكردي وإرادته السياسية والمجتمعية في وجه ما الأطماع التركية في ضم اراضي واسعة من كركوك والموصل وحلب وغيرها، حيث يتم استغلال التقارب التركي الأوربي الأمريكي لتمرير مخططات التوسع التركي هذه بحسب ما تعلنه بعض الأقلام العربية".

 

وأكدت الأكاديمية والباحثة الأردنية في الشؤون السياسية والقانونية والدولية،دانييلا القرعان،في ختام حديثها"المسألة بوضوح فيها اعتداء دولة على أراضي دولة مستقلة أخرى، وبالتالي، فإن مجلس الأمن الدولي يمكنه الانعقاد فور تلقيه شكوى او دعوى من احد الأطراف،كما وإن الدور الأكبر يقع على الحكومة المركزية في بغداد لتطلب عقد اجتماع عاجل لبحث المسألة، ونعود لموضوع الحرب الأوكرانية الروسية، فإن تركيا استفادت من هذه الحرب لتضغط على حلفائها لتلافي أي مناقشة لهذا الهجوم في مجلس الأمن، وقد تنجح تركيا في هذا الأمر ما لم تتحالف جهود الحكومة العراقية والجامعة العربية في اثارة الموضوع بقوة على طاولة البحث في الأمم المتحدة وهذا غير مستبعد طبعاً."