أهالي عفرين: لن يتمكنوا من كسر مقاومتنا.. سنعود الى عفرين المحررة

ندد أهالي عفرين المحتلة بالصمت الدولي حيال المجازر الوحشية التي ارتكبتها دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها بحق المدنيين الآمنين في عفرين قبل أربعة أعوام، وأكدوا على استمرار نضالهم لأجل تحرير عفرين وحرية القائد آبو.

جميع الأنظار تتجه الى الساحة الأوكرانية الآن، فمع الهجوم الروسي على أوكرانيا، بدأت الدول الأوروبية ككل وحلف شمال الأطلسي في اتهام روسيا بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، كما قدمت دعماً بالأسلحة لأوكرانيا وفرضت عقوبات على روسيا.

لكن قبل 4 سنوات من الحرب الأوكرانية، قادت روسيا الدولة التركية إلى مناطق روج افا، و وجهتها إلى مدينة عفرين الكردستانية، وبقيت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي صامتين حيال الهجمات الوحشية التي شنتها دولة الاحتلال التركي بهدف احتلال عفرين.

إلا أن أهالي عفرين خاضوا نضالاً اسطورياً لا مثيل له ضد هجمات الاحتلال التركي الغاشم لمدة 58 يوماً، حيث ارتكبت دولة الاحتلال التركي خلال الـ 58 يوماً من نضال أهالي عفرين جرائم وحشية تندى لها جبين البشرية والتي راح ضحيتها أكثر من 500 مدني أعزل وما تزال هذه الجرائم مستمر حتى يومنا هذا وبشكل ممنهج.

وفي 15 و16 آذار من عام 2018 شنت دولة الاحتلال التركي أعنف هجوم ضد الشعب في عفرين مما أجبرهم على النزوح من مركز المدينة، وفي 16 من آذار المصادف الذكرى السنوية لمجزرة حلبجة استشهد ما لا يقل عن 47 مدني منهم 16 طفل و14 امرأة خلال القصف العنيف الذي شنه جيش الاحتلال التركي وعصاباته من المرتزقة الإرهابيين.

واضطر أهالي حي محمودية في مدينة عفرين المحتلة للنزوح من منطقتهم بسبب القصف العنيف الذي شنته دولة الاحتلال التركي، كما استهدفت الطائرات الحربية التركية قسم من النازحين وارتكبت بحقهم مجزرة التي دخلت تاريخ عفرين باسم مجزرة محمودية والتي أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 23 مدني خلال هذه المجزرة.

وتحدث المواطنون الذين كانوا شاهدين على مجزرة محمودية في الذكرى السنوية الرابعة لها والذين يواصلون نضالهم في مناطق الشهباء، عن أحداث المجزرة.

أوضح المواطن مصطفى بكر الذي كان متواجداً في حي محمودية أثناء ارتكاب دولة الاحتلال التركي المجزرة، أنه خرج من الحي بعد القصف العنيف الذي شنه جيش الاحتلال التركي مؤكداً ان أهالي عفرين اضطروا للنزوح من مدينتهم بعد القصف العنيف والمجزرة التي ارتكبت بحقهم وأن الطائرات الحربية التركية كانت تستهدف المدنيين العزل وقال: "عندما بدأ جيش الاحتلال التركي بقصف المدينة اضطررت للخروج من منزلي، أصيب العديد من الأشخاص واستشهد البعض منهم، لم يكن في المنطقة اية قوة عسكرية، حينها أصيب والد صديقي وقد قمنا بإسعافه الى مستشفى آفرين معاً لكنه استشهد حين وصلنا الى المستشفى، وحينها عدنا ادراجنا الى مكان القصف، كان المدنيين ينقلون جرحاهم وشهدائهم بسياراتهم إلى المستشفى، كان مشهداً مريباً والأشلاء متناثرة على الأرض".  

تلونت مياه الأمطار بدماء الشهداء

وتحدث دارا سلمان، الذي كان يقود سيارة إسعاف تابعة لمشفى آفرين أثناء مقاومة عفرين، ومن بين الذين توجهوا إلى مكان القصف بعد المجزرة لإجلاء الجرحى.

حيث قال: "في 15 شباط تعرضت جميع مناطقنا للقصف العنيف، كان جيش الاحتلال التركي ومرتزقته من العصابات الإرهابية يستعد لشن هجماته ضد مركز المدينة وارتكاب مجازر ضد المدنيين العزل.

 تلقينا معلومات في وقت مبكر من الصباح تفيد بسقوط شهداء وجرحى في حي محمودية، في ذلك اليوم قصف جيش الاحتلال التركي المنطقة بقذائف الأوبيس، وحينها قال رفاقنا في المستشفى إنه على سائقي سيارات الإسعاف التوجه الى مكان القصف وأن ينقلوا الجرحى والشهداء إلى المستشفى، وعندما وصلنا إلى حي محمودية رأينا الناس يتجهون نحو وسط عفرين، ذهبنا أبعد قليلاً ووصلنا إلى الحي، رأينا أنها تعرضت للكثير من قذائف الأوبيس، وحينها كانت السماء تمطر وتلونت مياه الأمطار بدماء الشهداء".

قمنا بدفن الشهداء خلف مبنى المستشفى

وأوضح دارا سلمان انه عندما وصل الى مكان القصف رأى مشاهد مريبة تندى لها جبين البشرية وقال: "كانت الاشلاء ممددة على الأرصفة واستشهد العديد من المدنيين في سيارات الإسعاف أثناء نقلهم الى المستشفى، كانت أشلاؤهم ممزقة و متناثرة على الأرض، أما المصابين فكانت إصاباتهم خطيرة، سعينا لنقل الجرحى والشهداء الى المستشفى، حينها تعرضنا لقذائف الاوبوس ايضاً.

لقد وضعنا جثامين ثمانية شهداء في سيارتي، كما وضعنا العديد من الجرحى والشهداء في سيارات اسعاف أخرى وتوجهنا بهم الى المستشفى، وعندما وصلنا قام الممرضون بواجباتهم في انقاذ الجرحى ومعالجتهم، أما الشهداء فقد تولت مؤسسة عوائل الشهداء مهمة دفنهم خلف مبنى المستشفى، حينها كان القصف عنيف ولم تكن هناك فرصة لدفنهم في مكان معين، في الواقع كان يوماً اليماً بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ".

23 جثمان شهيد

من جانبه أكد حسان عثمان وهو من عفرين والذي كان أحد الأشخاص الذين لبى نداء الجرحى، أن 23 مدني استشهد خلال القصف العنيف الذي نفذه جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على حي محمودية في 16 آذار وقال: "كان يوماً اليماً، لقد واصلنا مقاومتنا منذ اليوم الذي بدأت فيه دولة الاحتلال التركي هجماتها الاحتلالية ضد عفرين، لكن في الأيام الأخيرة من مقاومتنا كان جيش الاحتلال التركي يقصف المنطقة ليلاً ونهاراً.

وقع أعنف قصف في 16 آذار، وفي حي محمودية، أصابت غارات جوية مدنيين كانوا يحاولون مغادرة عفرين، كنت بنفسي في الحي بالقرب من مبنى الهلال الأحمر القديم، وحينها رأيت أشلاء المدنيين ممزقة على الأرض، نحن في القرن الحادي والعشرين، ودولة الاحتلال التركي ترتكب أبشع الجرائم ضد الكرد في عفرين وامام مرأى ومسمع العالم، الجميع تجاهل هذه الجرائم".

يتناسون انسانيتهم عندما يتعرض الكرد للمجازر

وأشار حسن عثمان الذي يأخذ مكانه في مجلس مخيم سردم للاجئين في مناطق الشهباء ويواصل نضاله من اجل الحياة الحرة، الى موقف دول الاتحاد الأوروبي التي تنادي بحقوق الإنسان في الحرب ضد أوكرانيا لكنها بقيت صامتة حيال المجازر الوحشية التي ارتكبتها دولة الاحتلال التركي بحق الكرد في عفرين وقال: "تتحدث دول العالم عن حقوق الإنسان، وهناك العديد من المؤسسات والمنظمات تنادي بحقوق الإنسان والمدنيين، لكن عندما يتعلق الأمر بالكرد يتناسون انسانيتهم، اليوم يتحدثون عن أوكرانيا، نحن شعب مسالم ولا نتمنى أن يعاني أي شعب ويلات الحرب لأننا عانيناها وندرك صعوبتها ولا نتمنى ان تحتل أرض أي شعب، لكن أين كانت روسيا عندما احتل الترك أرضنا؟ اين كانت عندما استخدمت جميع الأسلحة المحظورة دوليا بحقنا؟ كانت هناك مدينة كردستانية حرة واسمها عفرين، لكنها محتلة منذ اربه أعوام من قبل دولة الاحتلال التركي وتحولت الى معتقل وساحة للتعذيب، أين أنتم؟ نحن نعرف أين هم، الجميع يجري وراء مصالحه وسلطته، لكننا نحن الشعب الكردستاني في عفرين نقول لهم "نضالنا سيستمر في مناطق الشهباء، في حلب وفي جميع المناطق ولن نتخلى عن مناطق الشهباء و سنعزز من تنظيمنا وسنحرر عفرين مهما طال الزمن".

لن يتمكنوا من كسر مقاومتنا في مناطق الشهباء

وذكر مصطفى بكر أن حليف دولة الاحتلال التركي، المجلس الوطني الكردي السوري (ENKS)، يدعو إلى "العودة إلى عفرين" لكسر مقاومة أهالي عفرين في مناطق الشهباء وقال: " المجلس الوطني الكردي السوري والعصابات الارهابية التابعة لدولة الاحتلال التركي يقولون لنا "عودوا الى عفرين لن يتعرض لكم أحد"، ونحن نرفض العودة الى الأرض التي تحتلها تركيا وعصاباتها الإرهابية، لا يوجد فرق بين المجلس الوطني الكردي السوري وبين الاتراك، سنعود الى عفرين المحررة وسنواصل نضالنا ومقاومتنا في مناطق الشهباء الى ان نحرر عفرين، الاحتلال التركي يقوم بقصف مناطق الشهباء منذ اليوم الذي خرجنا فيها من عفرين واستوطنا فيها، إلا أنه لن يتمكن من كسر مقاومتنا وسنواصل نضالنا الى ان نحرر جميع مناطقنا التي احتلتها تركيا".