ليبيا تواصل حصد أشواك تركيا.. اشتباكات وإرهاب

مرة تلو الأخرى تتجدد الاشتباكات في ليبيا ولا نور يمكن رؤيته حتى الآن في هذا النفق الليبي المظلم الذي وضعت فيه تركيا الليبيين.

لا يخفى على أحد الدور السلبي الذي لعبته تركيا في ليبيا من دعم للمليشيات والتنظيمات الإرهابية والفصائل المسلحة التي تدين لها بالولاء ولتنظيمات الإخوان أو الجماعات المتطرفة المرتبطة بها، على نحو جعل الليبيين لا يزالون يحصدون الشر الذي زرعته تركيا بينهم بفعل تدخلاتها التي لم تجد من يوقفها.

أحدث دليل على ذلك، ما شهدته مدينة الزاوية الواقعة غرب العاصمة طرابلس من اشتباكات، هذا الأسبوع، بين فصيلين مسلحين، على نحو أسقط قتيل وأوقع جرحى، وتسبب في تعليق الدراسة وإغلاق طرقات رئيسية، اعتراضاً من أحد الفصيلين على اعتقال عناصر تابعين له من قبل الفصيل الآخر.

هذه ليبيا التي تريدها تركيا

لا يتوفر وصف.

 

في هذا السياق، يقول الدكتور حسين الشارف الأكاديمي الليبي، في تصريحات هاتفية لوكالة فرات للأنباء (ANF)، إن اشتباكات الزاوية وغيرها من الاشتباكات تحدث وستحدث، طالما أن هناك مليشيات بيدها الأسلحة، وهي سلطة الأمر الواقع التي طالما عمل الجيش الوطني الليبي على وقفها من أجل بناء دولة حديثة.

وأضاف الشارف أن للأسف دولاً إقليمية عملت على دعم المليشيات في ليبيا من أجل مصالحها الضيقة، وكان ذلك سبباً في تحويل مسار الأحداث في ليبيا منذ 2011، فبدلاً من الاتجاه نحو دولة ديمقراطية، نجد أنفسنا أمام دولة مليشيات غير مستقرة متنازعة في أمرها.

وتحدث الأكاديمي الليبي بشكل واضح عن دور النظام التركي في دعم المليشيات وخصوصا تلك المرتبطة بما يعرف بـ "الإسلام السياسي" والتنظيمات الإرهابية التي بعد أن كان الجيش الوطني الليبي قاب قوسين أو أدنى من هزيمتها في إطار عملية كرامة ليبيا، حتى تدخل أردوغان وقدم لها كافة أشكال الدعم الممكن.

نموذج سوريا

ويرى الشارف أن تركيا فعلت في ليبيا نفس ما فعلته في سوريا، من خلال استغلال لثروات بعض المناطق وتعضيد نفوذها العسكري في مناطق أخرى ودعم تنظيمات إرهابية ترتهن بالقرار في أنقرة وتحركها كما شاءت في إطار لعبة المصالح بين النظام التركي والتنظيمات الإرهابية.

وفي ختام تصريحاته، لوكالة فرات للأنباء (ANF)، شدد الشارف على أن أي اشتباكات تشهدها ليبيا هي نتاج ما فعلته تركيا وحلفائها في ليبيا، لأنها للأسف لعبت دوراً هداماً عبر دعمها تنظيمات يفترض أن موقعها السجون والوقوف بين يدي العدالة، وسط حالة من التواطؤ الدولي إما عن قصد أو عن غير قصد في إطار لعبة المصالح الدولية.

وقد أتت الاشتباكات في الزاوية بعد خروج احتجاجات شعبية في المدينة تندد بالوضع الأمني المضطرب وانتشار الجرائم وأعمال القتل، وبالتالي أصبحنا أمام نسخة جديدة من "الكاتالوج الليبي"، فمع كل حراك شعبي أياً كان هدفه، لا بد أن ينتهي الأمر باشتباكات لا ينتج عنها إلا مزيد من دعم نفوذ المليشيات ونسيان الأهداف النبيلة التي خرجت من أجلها الاحتجاجات.

دولة فاشلة؟

يقول المحلل السياسي التركي محمد عبيد الله بدوره إن سياسة أردوغان التدخلية أوجدت مجموعة من الدول الفاشلة، وكلمة الفاشلة هنا تعني خلق دول لا يوجد بها سلطة قادرة على فرض كلمتها، أو تستأثر بأدوات القوة والقهر التي تميز الدولة الطبيعية، وكل ذلك في إطار سياسات توسعية أضرت بسمعة تركيا بين العالمين العربي والإسلامي.

وأضاف المحلل السياسي التركي، في تصريحات هاتفية لوكالة فرات للأنباء (ANF)، أن المسألة في ليبيا لن تكون قاصرة على حد الاشتباكات، بل إننا نتحدث عن تدهور تام في العملية السياسية ككل، لأنه لن تكون هناك إمكانية لأن يكون هناك حل سياسي طالما وجود هذه الميليشيات مستمر، لأن المليشيات لا تترعرع ولا تحقق مصالحها إلا في جو من الفوضى الأمنية والسياسية.

ويؤكد عبيد الله أن الشعب التركي بطبيعته يرفض هذه التدخلات، ويتمنى لكل الشعوب التركية الخير، ولهذا فإن هناك رفضاً كبيراً للسياسات الخارجية التي اتبعها أردوغان وزمرته من حزب العدال والتنمية، فيمكن لأنقرة أن تحقق مصالحها لكن بشرط ألا يكون ذلك على حساب دول الجوار، الذين تجمعنا بهم روابط عميقة.