أهالي مقاطعة الجزيرة تدين سياسات التهميش التي تمارسها سلطة دمشق

أدانت أوساط شعبية ونسائية في مقاطعة الجزيرة بسياسات التهميش والإقصاء التي تمارسها سلطة دمشق، مؤكدة أن مؤتمر "الحوار الوطني" الأخير في دمشق لا يمثل جميع السوريين، وأن هذه الحوارات والاجتماعات بهذا النموذج والنهج لن تخدم مصلحة الشعب السوري ولن تحقق طموحاته.

نظم مؤتمر ستار، في مدينة الحسكة وقفة احتجاجية للتنديد بانعقاد مؤتمر "الحوار الوطني" في دمشق الثلاثاء، وذلك تحت شعار "لا لسياسة الإنكار والإقصاء والتهميش.. نعم للجمهورية السورية الديمقراطية".

وشارك في الاحتجاج الذي نُظم في ساحة دوار الكنسية بحي تل حجر بمدينة الحسكة، مئات النساء والرجال من مدينة الحسكة والهول وتل تمر والشدادي وعريشة والدرباسية، ومهجري سري كانيه وكري سبي، وسط رفع أعلام مؤتمر ستار، ويافطات كتب عليها "مؤتمر الحوار الوطني لا يمثل إرادتنا"، "تهميش وإقصاء الكرد هو استمرار لسياسية البعث".

انطلق الاحتجاج بدقيقة صمت، أعقبها كلمة لعضوة منسقية مؤتمر ستار بيريفان خالد، تحدثت فيها عما تعرضت له النساء السوريات من ظلم وتهميش وإقصاء طيلة العقود الماضية نتيجة العقلية الذكورية السلطوية.

وأشارت بيريفان خالد إلى ما حققته المرأة في شمال وشرق سوريا، وقالت: "لعبت دوراً كبيراً في جميع المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية، وتمكنت عبر نضالها من تغيير الذهنية السلطوية".

ونوهت: "وبسقوط نظام البعث ازدادت آمال وطموحات النساء في سوريا للعيش بكرامة وحرية وسلام، لكن ما حدث بعد ذلك خالف هذه الطموحات، فالحكومة الحالية وفي هذه اللحظات التاريخية التي تستقبل فيها النساء 8 آذار، تقوم بتهمشهن وإقصائهن في بناء سوريا عادلة وديمقراطية".

وأكدت بيريفان خالد أن المؤتمر الذي انعقد في دمشق مؤخراً لا يمثل إرادة النساء في إقليم شمال وشرق سوريا.

وفي كلمة باسم المكون العربي، قالت عضوة مؤتمر ستار زهرة العلي: "بداية نترحم على أرواح شهدائنا الأبرار اللذين ضحوا بأرواحهم الطاهرة ودمائهم الزكية في سبيل أن نحيا بكرامة".

وأوضحت زهرة العلي: "أننا اليوم نقف في هذا المكان احتجاجاً واستنكاراً على انعقاد مؤتمر الحوار السوري الوطني الذي تم عقده في دمشق بعيداً عن الديمقراطية وكان إقصاءً واضحاً وتهميشاً للمكونات والأديان والمعتقدات والقوى الديمقراطية والمتعايشة بمحبة وسلام في المنطقة منذ الأزل".

وأكدت أن هذا المؤتمر لا يعبّر عن إرادة وتطلعات الشعب السوري، مشيرة إلى أن الذين شاركوا في المؤتمر هم فئة قليلة لا تمثل جميع المكونات".

وفي كلمة باسم المكون السرياني، قالت عضوة الاتحاد النسائي السرياني مريان ملكي، أن مؤتمر "الحوار الوطني" لا يمثل المكونات السورية.

كما طالب مهريك سركيس باسم المكون الأرمني، بعقد مؤتمر حوار وطني يشمل جميع السوريين.

في ختام الوقفة الاحتجاجية، هتفت المشاركات والمشاركين بشعارات تحيي مقاومة المرأة السورية الحرة، وتندد بسياسات الإقصاء والتهميش.

قامشلو

في السياق، أدلى المئات من أهالي مدينة قامشلو والقرى والنواحي التابعة لها، بالإضافة إلى أعضاء مؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية، ببيان، قرئ باللغة العربية من قبل رئيس قبيلة طي في سوريا، حسن فرحان العبد الرحمن، وبالكردية من قبل الإدارية بمؤتمر ستار في قامشلو ابتسام حسين، وبالسريانية من قبل عضو حزب الاتحاد السرياني، ميلاد كورس، وبالأرمنية من قبل عضوة المكتب السياسي لحزب الاتحاد الأرمني بهار خجادوريان، بالقرب من ملعب شهداء 12 آذار في قامشلو، وسط رفع لافتات كُتب عليها "لا لسياسة الإنكار والإقصاء والتهميش"، "نعم للجمهورية السورية الديمقراطية"، "مؤتمر الحوار الوطني السوري لا يمثل إرادتنا"، "معاً من أجل سوريا موحدة تضمن حقوق كل السوريين"، و"تهميش وإقصاء الكرد استمرار لسياسة البعث".

 

أشار البيان إلى أن "سياسة الإقصاء وعقلية التهميش التي عانى منها الشعب السوري بجميع مكوناته، خلال عقود من حكم النظام البعثي البائد، والتي مارست كل أشكال الاستبداد والمركزية والظلم، كانت سبباً في كوارث عديدة للشعب السوري. ومع سقوط النظام الديكتاتوري، ما زالت هذه العقلية الإقصائية قائمة، حيث تواصل سلطة دمشق الحالية في دمشق نهجاً بعيداً عن أهداف الثورة السورية التي مضى عليها 14 عاماً".

وأضاف: "فقد شكّلت هذه السلطة لجنة تحضيرية لما أسمته 'مؤتمر الحوار الوطني'، وعقدت المؤتمر دون مشاركة المكونات السورية في التحضير أو النقاش أو الحضور، واستبعدت الممثلين الحقيقيين لجميع المكونات والقوى السياسية ومنظمات المرأة والشباب والفعاليات المجتمعية. كما تمت مقابلة بعض الشخصيات التي تمثل طيفاً واحداً فقط، وإصدار مخرجات بعيدة كل البعد عن طموحات الشعب السوري وتضحياته".

وأوضح البيان: "أن عقد مثل هذا المؤتمر واتباع هذه الخطابات ليس إلا استمرار للنهج المركزي وإنكار دور المكونات في الحوارات الوطنية. هذا النهج الإقصائي كان سبباً في الأزمة السورية، واستمراره سيعمق الأزمات ولن يجلب حلولاً، بل سيقود إلى الفشل والفوضى، وهو ما يخدم مصالح الدول الإقليمية وخاصة دولة الاحتلال التركي".

وشدد البيان: "نحن، شعب شمال وشرق سوريا بجميع مكوناتنا (الكرد والعرب والسريان والآشوريين والأرمن والتركمان والشيشان والشركس، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين)، نعلن رفضنا لهذه السياسات الإقصائية ولمؤتمر الحوار، وما نتج عنه من مخرجات".

وأكد: "أننا غير معنيين ولا ملتزمين بها، فهي لا تمثل إرادتنا في ظل الإقصاء والتهميش الممنهج للمكونات والقوى السياسية الفاعلة. كما نؤكد أن هذه الحوارات والاجتماعات بهذا النموذج والنهج لن تخدم مصلحة الشعب السوري ولن تحقق طموحاته".

ولفت البيان: "لقد قدمنا، نحن شعب شمال وشرق سوريا بجميع مكوناتنا، تضحيات كبيرة من أبنائنا وبناتنا في قوات سوريا الديمقراطية من أجل تحرير مناطقنا وشعبنا من الإرهاب ونظام الاستبداد والاحتلال التركي، والدفاع عن الأرض السورية ومقدراتها. لقد أسسنا بإرادتنا الحرة إدارتنا الذاتية الديمقراطية في مقاطعاتها السبع، وهي إدارة تحقق الحرية والعدالة والمساواة، وتجسد نظاماً ديمقراطياً يعبّر عن إرادة جميع المكونات، أفراداً وجماعات، وفق عقد اجتماعي يحقق العدالة الاجتماعية".

ودعا: "جميع السوريين بجميع مكوناتهم وقواهم السياسية والمجتمعية، وسلطة دمشق، إلى التوجه نحو حوار سوري - سوري حقيقي، بمشاركة جميع المكونات السورية في رسم وبناء سوريا تلبي طموحات جميع السوريين وتحقق قيم الحياة الحرة الكريمة".