الملتقى الحقوقي في الحسكة يختتم اعماله بجملة من التوصيات

اختتم الملتقى الحقوقي الذي نُظم في مدينة الحسكة تحت عنوان "نطالب بمحاكمة قتلة النساء بدلاً من تتويجهم في مراكز القرار"، بجملة من التوصيات منها إقصاء مرتكبي الجرائم وكل من تلطخت يداه بدماء المرأة السورية الحرة.

نظّم مكتب المرأة لاتحاد المحامين ومنظمة حقوق الإنسان، ومجلس عدالة المرأة في سوريا اليوم، ملتقى حقوقيّاً تحت عنوان "نطالب بمحاكمة قتلة النساء بدلاً من تتويجهم في مراكز القرار"، وذلك في منتجع المشوار بحي تل حجر في مدينة الحسكة.

وحضر الملتقى 100 عضوة من المنظمات الحقوقية والإنسانية، واتحاد المحامين في إقليم شمال وشرق سوريا، ومجلس العدالة الاجتماعية، ومجلس المرأة السورية، ومؤتمر ستار واتحاد المثقفين، والمعلمين والمهندسين بالإضافة إلى حضور العلاقات الدبلوماسية.

وبدأ الملتقى بالوقوف دقيقة صمت، تلتها كلمة الافتتاحية من قبل الإدارية في منظمة حقوق الإنسان في مقاطعة الجزيرة أفين جمعة، قالت فيها: "بعد مرور سنوات من نضال المرأة من أجل الحرية والديمقراطية، والحصول على مكتسبات حقوقية خاصة للمرأة، أمامنا مرحلة ضبابية، ومعالمها غير واضحة، نرى تتويج القتلة في مراكز القرار بدلاً من محاسبتهم في المرحلة الانتقالية".

وأضافت أفين جمعة: "نظمنا هذا الملتقى من أجل مناقشة القوانين، والعدالة الاجتماعية للمرأة، والتي أبعدتها الأنظمة عن حقوقها وقوانينها، والخروج بجملة من التوصيات من هذا الملتقى".

وتضمن الملتقى ثلاثة محاور؛ الأول تحت عنوان "نضال المرأة ضد الإرهاب وحماية مكتسباتها"، والثاني "في ظل الهجمات الإرهابية والمجازر والانتهاكات بحق المرأة"، والثالث "المطالبة بتطبيق القوانين والمواثيق الدولية بحق المجرمين لتحقيق العدالة".

نضال المرأة ضد الإرهاب وحماية مكتسباتها

وألقت المحور الأول "نضال المرأة ضد الإرهاب وحماية مكتسباتها" الناشطة الاجتماعية عبلة خليل.

وقالت في مستهل محورها: "في عمق التاريخ كانت المرأة هي القائدة والأم وهي العدالة الإلهية لاحتوائها سراً كونياً في طبيعتها "الفيزيولوجية، والسيكولوجية" لذلك كانت الطليعية في التنظيم وتحمل المسؤولية تجاه نفسها، وحياة من حولها بكل حكمة".

وأضافت: "وعلى مر العصور سُرقت من المرأة إنجازاتها من الاكتشافات والقوانين من قبل الرجل وفُرضت عليها عادات وتقاليد بالية أفرغتها من جوهرها وقدسيتها، وكانت دائماً هدفاً للطغاة والمتسلطين بل الضحية الأولى في الحروب على الشعوب والمجتمعات، لأنها ترمز إلى الحياة وديمومتها".

ونوهت "في العصر الحديث نضال المرأة الكردية في ظل الاحتلال الدولتي والفكر القومي يلفت الانتباه، بالرغم من تعرضها لأبشع أنواع التنكيل والمجازر والويلات"، وتابعت قائلة: "مما جعلها تنخرط في صفوف القتال مع الرجال جنباً إلى جنب لرفع الظلم عن شعبها وشعوب المنطقة كلها، إلى أن أصبح هذا الانضمام يشكل حركة نسائية تحررية منظمة لأكثر من أربعين عاماً".

ونوهت عبلة خليل، إلى أن حركة المرأة الكردية في روج آفا كان لها تأثير كبير على المرأة الكردية في الأجزاء الأربعة من كردستان، وجعلت المرأة في روج آفا أكثر وعياً وإدراكاً لواجباتها، نسبة إلى المرأة في سوريا عامة.

المحور الثاني "في ظل الهجمات الإرهابية والمجازر والانتهاكات بحق المرأة"

وأدارت المحور الثاني "في ظل الهجمات الإرهابية والمجازر والانتهاكات بحق المرأة"، المحامية روفند عبدي، وقالت خلال المحور: "في الوقت الذي وقفت فيه سوريا على أعتاب فرصة تاريخية للتعافي من عقود القمع والحرب، أصبحت هناك أسئلة حاسمة حول شكل الحكم وقوانينه والعدالة في التعافي من مآسي النظام السابق خاصة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق النساء فلا يمكن لسوريا أن تتجاوز بسهولة التجارب المروعة التي تعرضت لها النساء السوريات".

وأوضحت أن "النظام الفكري الذي أسسه الجولاني سعى جاهداً لممارسة السلطة الذكورية والأبوية على المجتمع ملغياً دور المرأة في الحياة العامة".

وأكدت أن "الفرصة أمام السوريات اليوم تتطلب موقفاً جريئاً وواضحاً ضد محاولات التجميل السياسي كي تتم إعادة بناء سوريا مكاناً آمنا للنساء ولكل الفئات المهمشة حتى وإن اضطررنا أن نطالب بالعدالة الانتقالية لحقوق المرأة".

ثم قالت رئيسة الوحدة القانونية في الاتحاد الوطني للنقابات والمستخدمين في لبنان فرح عبد الله، خلال مداخلة "تحقيق العدالة والمساواة حق أساسي لكل النساء السوريات، والسلام الحقيقي لا يتحقق دون محاسبة المجرمين والمعتدين، وضمان حقوق النساء اللواتي تم الاعتداء عليهن".

المحور الثالث "المطالبة بتطبيق القوانين والمواثيق الدولية بحق المجرمين لتحقيق العدالة"

وقالت القاضية في مجلس عدالة المرأة بيريفان حاجي: "تعددت الجرائم التي ارتكبها فصيل "أحرار الشرقية"، وكان أبشعها إعدام ميداني للأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل السياسية الكردية هفرين خلف، وسائقها والتي تعرضت لكمين مسلح على الطريق الدولي في 12 أكتوبر عام 2019".

وأضافت: "كما مثّل مرتزقة "الجيش الوطني السوري" بجثامين مقاتلات وحدات حماية المرأة منهن "آمارا، ريناس وبارين كوباني"، حيث خرقوا بذلك اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على أنه يجب دفن الميت باحترام وإن أمكن حسب تعاليم دينه".

وأكدت القاضية في مجلس عدالة المرأة بيريفان حاجي في ختام محورها "يتوجب على الحكومة الانتقالية استبعاد هذه الشخصيات المتورطة في جرائم الحرب عن أي عملية سياسية أو عسكرية مستقبلية في سوريا وليس تعيينهم ضمن الحكومة الانتقالية، وفتح تحقيقات دولية مستقلة لمحاسبتهم أمام المحاكم المختصة".

وشاركت خلال هذا المحور المحامية ومسؤولة مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة في أوروبا ميديا عبده وقالت: "الفصائل المدعومة من تركيا استخدمت العنف الجنسي كسلاح لترهيب السكان، وإجبارهم على مغادرة منازلهم، ويتم سجن النساء في سجون سرية".

واختتم الملتقى بجملة من التوصيات ومنها:

1ـ إقصاء مرتكبي الجرائم وكل من تلطخت يداه بدماء المرأة السورية الحرة.

2ـ الحفاظ على مكتسبات المرأة السورية في شمال وشرق سوريا وصونها ضمن الدستور السوري الجديد.

3ـ محاكمة كل من تم تعيينه في مراكز القرار وتتويجهم في المحاكم السورية، وتقديم الوثائق للعدالة وتعزيز قوانين العقوبات.

4ـ التوعية بمفاهيم السلام الديمقراطي المناهضة للإسلام السياسي والمتشدد بين مكونات الدولة السورية.