محسن عوض الله:الدور التركي في المنطقة وظيفي خدمة لمصالح الدول الكبرى والموقف الدولي حيالها هو التواطؤ

أكد الكاتب المصري والمتخصص في الشؤون الكردية والتركية،محسن عوض الله، بأن تركيا تؤدي دور وظيفي لخدمة مصالح الدول الكبري،وبأنه لا يمكن الحديث عن قيم وأخلاق ومبادىء فى السياسة العالمية فالمصالح هى الحاكم الفعلي، ولغة القوي هو التى يفهمها المجتمع الدولي فقط.

وجاء ذلك من خلال حوار أجرته وكالة فرات للانباء مع الكاتب المصري والمتخصص في الشؤون الكردية والتركية،محسن عوض الله، ،حول السياسات التركية في المنطقة وتداعيات وانعكاسات انتخاب جون بايدن رئيساً للولايات المتحدة الامريكية،على المنطقة،حيث أشار عوض الله،بأن رحيل ترامب عن السلطة بأمريكا ووصول بايدن،سيكون له تبعات كثيرة على المنطقة خاصة أن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته كان يفتقد للحنكة السياسية، ومعظم قرارته حيال المنطقة اتسمت بالكثير من التخبط خاصة تعاطيه مع الأزمة السورية.كما وأشار عوض الله الى الدور العربي المتمثل بالجامعة العربية فيما يتعلق بالتدخل التركي في المنطقة والذي اشار اليه بالقول،"الموقف الأخير للجامعة العربية تجاه السياسة التركية لا يمكن التعويل عليه كثيرا لانه ينطلق من خلافات بين النظم العربية الحاكمة ونظام أردوغان.

وفيما يلي نص الحوار:

-تشهد منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا تدخلا تركيا عسكريا امام مرئ العالم اجمع كما حدث في ليبيا واذربيجان مؤخراً وتدخلها القديم الجديد في سوريا بالاضافة لاستفزازاتها للعالم من خلال تدخلها في شرق المتوسط وجزيرة قبرص،يعلل الكثيرون هذا التدخل بالحديث عن احلام تركيا باستعادة مايسمونها الامجاد العثمانية كيف تقيم هذه التدخلات وهل هي منحصرة فقط في تلك الاحلام التي ذكرناها؟

نظام أردوغان لديه مشروع توسعي بالمنطقة قائم على فكرة إستعادة الأمجاد العثمانية وصناعة دولة عظمى فى الشرق الأوسط يكون لها حق قيادة المنطقة وانهاء السيطرة الغربية على ثرواتها، بصورة تصبح معها ثروات المنطقة بمختلف دولها تحت إمرة تركيا وفى خدمة مصالحها.

وفى سبيل تحقيق ذلك يستخدم أردوغان أكثر الاسلحة فعالية فى الشرق الأوسط وهو سلاح الدين، عن طريق تقديم نفسه كأسد الإسلام وحامي المسلمين، ويستعين أردوغان فى تقديم نفسه بهذه الصورة بجماعات الإسلام السياسي وعلى رأسها الإخوان المسلمون وتنظيمها الدولي الذى تمتد فروعه بمعظم دول العالم.

تتركز مهمة جماعة الإخوان المسلمين على إبراز صورة أردوغان كحاكم مسلم على نهج الخلفاء الراشدين،حافظ للقرأن مرتل له كما رأينا فى مشهد افتتاح مسجد آيا صوفيا.

السؤال هل أردوغان يتمتع فعلا بهذه الصفات الإسلامية التى يحاول تصديرها للشعوب المنطقة،بالتأكيد لا ، أعتقد أن أردوغان أبعد ما يكون عن ذلك،فهناك فرق كبير بين الصورة التى يسعي أردوغان وجماعته لتصديرها عنه والصورة الحقيقة للرئيس التركي الذى لا يتورع عن ممارسات كل الجرائم والسياسات العدوانية تجاه الشعب الكردي خاصة وشعوب المنطقة عامة، فالصورة الحقيقية لأردوغان أنه رئيس قاتل مستبد ديكتاتور ومهما حاول الاخوان تبييض وجه زعيمهم المليىء بالظلم والجرائم فلن يفلحو.

التدخلات التركية بدول المنطقة لها بعد أخر حيث يستغل أردوغان طموحاته وعملياته العسكرية بدول المنطقة فى الهروب من الأزمات الداخلية التى تعانيها تركيا وحزب العدالة والتنمية الحاكم والذى فقد الكثير من شعبيته خلال الفترة الأخيرة كما كشفت عن ذلك الانتخابات البلدية.

مغامرات أردوغان العسكرية بدول المنطقة مغازلة للقوميين الأتراك والاسلاميين معا، حيث يخاطب القوميين بارث أتاتورك الذى يجب الحفاظ عليه من الطموحات الكردية وبقية شعوب المنطقة ،كما يخاطب الاسلاميين بالحديث عن المجد العثماني وحلم الخلافة الذى بشر الرسول بعودته، وفى النهاية يحقق مصالحه الشخصية فى البقاء بالسلطة أطول فترة ممكنة.

-امام كل هذه التدخلات نرى بأنه هنالك صمت دولي او ان صح التعبير تواطؤ دولي كيف تقرأ هذا الصمت او التواطؤ وخاصة هنالك احتلال تركي راسخ وتغيير ديمغرافي لمناطق احتلتها في سوريا على سبيل المثال؟

الموقف الدولي من سياسات أردوغان لا يمكن وصفه سوى بالتواطؤ المبني على توافق المصالح الدولية مع الممارسات التركية، الدول الكبري لها مصالحها فى الشرق الأوسط هذه المصالح لا يمكن أن تتم فى ظل وجود إستقرار بدول المنطقة وهو ما تقوم به تركيا حيث تدفع سياساتها بالمنطقة فى نشر الفوضي وعدم الاستقرار واشتعال الحروب كما شاهدنا فى ليبيا وكارتساخ وسوريا والعراق.

نحن أمام دور وظيفي تقوم به تركيا لخدمة مصالح الدول الكبري، ولا يمكن الحديث عن قيم وأخلاق ومبادىء فى السياسة العالمية فالمصالح هى الحاكم الفعلي، ولغة القوى هو التى يفهمها المجتمع الدولي فقط، وبالتالي لا يجب أن نتوقع موقف مؤثر من القوى الدولية تجاه تركيا إلا حين ينتهي دورها الوظيفي بالمنطقة وأعتقد ان هذا أصبح قريبا،وربما تشهد الفترة المقبلة مرحلة خريف أردوغان والنظام التركي بشكل كامل.

-كيف تقيم دور الجامعه العربية حيال السياسات التركية في المنطقة هل هنالك اجماع عربي على الوقوف والتصدي لسياسات تركيا في المنطقة ؟

لا يوجد إجماع عربي على أى قضية دولية، فالعرب كما يقال عنهم اتفقوا على ألا يتفقوا، وهو ما يضعهم دوما فى خانة المفعول به غير المؤثر فى السياسة الدولية بل مجرد متلقي ومنفذ لها.

الحديث عن دور مؤثر لجامعة الدول العربية لا أعتقد أنه ذات جدوي خاصة أن الجامعة العربية تعاني من موت سريري منذ عقود.

الموقف الأخير للجامعة العربية تجاه السياسة التركية لا يمكن التعويل عليه كثيرا لانه ينطلق من خلافات بين النظم العربية الحاكمة ونظام أردوغان، هذه الخلافات ليس مردها السياسات التوسعية لأردوغان فى المنطقة بقدر رفض بعض النظم العربية لاستهداف زعمائها من قبل النظام التركي على غرار ما حدث بين السعودية وتركيا بعد أزمة خاشقجي، وبالتالي كما قلت الخلافات بين تركيا وبعض النظم العربية لا يمكن التعويل عليها بشكل كبير، فضلا عن ضعف تأثيرها الدولي نظرا لضعف التأثير العربي فى المشهد العالمي.

-وزير الخارجية الامريكية بومبيو صرح مؤخرا بأنه يجب الوقوف امام الاعمال العدائية التركية برأيك الم يأتي هذا التصريح متأخراً وخاصة بقيت ايام عدة على رحيل بومبيو وترامب لماذا لم نسمع مثل هذه التصريحات من فريق ترامب السياسي قديماً ؟

تصريحات بومبيو الأخيرة عن سياسة أردوغان العدائية وضرورة وقوف واشنطن وأوروبا فى مواجهة أنقرة تأخرت كثيرا خاصة أن إدارة ترامب التى ينتمي لها بومبيو ألتزمت الصمت أمام ممارسات أردوغان التى يصفها بومبيو الأن بالعدائية، وكان بومبيو نفسه شاهدا على جرائم أردوغان وعملياته العسكرية ضد المدنيين الكرد بعفرين وشمال شرق سوريا.

أعتقد أن تصريحات بومبيو لا وزن لها خاصة أن بومبيو نفسه أصبح من الماضي، بل ربما تكون هذه التصريحات مجرد محاولة لتبييض وجه إدارة ترامب فى أخر أيامها فى ظل الاتهامات التى لاحقت ترامب خلال فترة حكمه بالتواطؤ مع أردوغان.

 

-برأيك كيف ستكون انعكاسات انتخاب جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة الامريكية،على المنطقة بشكل عام هل ستختلف عن سياسات ترامب وبالاخص بمايتعلق بالشأن التركي؟

رحيل ترامب عن السلطة بأمريكا ووصول بايدن ، سيكون له تبعات كثيرة على المنطقة خاصة أن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته كان يفتقد للحنكة السياسية، ومعظم قرارته حيال المنطقة اتسمت بالكثير من التخبط خاصة تعاطيه مع الأزمة السورية.

بايدن يختلف عن ترامب خاصة أن الأول سياسي محنك متشبع بالاستراتيجية الأمريكية منذ أول درجاتها كونه كان أصغر نائب بمجلس الشيوخ حتى أصبح أكبر النواب سنا فضلا عن فترة عمله فى إدارة أوباما كنائب للرئيس.

يمكن التنبؤ بتوجهات بايدن حيال المنطقة بتصريحاته وأراؤه السابقة، التى تشير فى معظمها لتبنيه موقف مناهض للسياسات التركية التوسعية بالمنطقة،فضلا عن رفضه لممارسات أردوغان وسياساته الغير ديمقراطية بتركيا حيث سبق ووصفه بالمستبد، كما أعلن استعداده لدعم المعارضة التركية فى مواجهته.

هذه الأراء المسبقة لـ بايدن قد تشير لمستقبل قاتم فى العلاقة بين أنقرة وواشنطن ولكن فى كل الأحوال علينا الانتظار حتى بعد 20 يناير حتى يتولي بايدن مقاليد الأمور وساعتها ستتكشف سياسته بشكل كامل، فمواقف ما قبل السلطة قد تغييرها مسئوليات ومتطلبات الحكم.